انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لا يعنى أن إرادته تتعارض مع إرادة الآب . بل أن مجرد صلاته هذه ، يظهر أنه ما من تعارض البتة . لكنها تأكيد قوى عن رغبته فى أن تسود مشيئة الآب .
٤٣ و ٤٤ :
تحذف بعض الترجمات هاتين الآيتين كما تضعها RSV فى الهامش لكن لا داعى لهذا الحذف . وفى وقت كان البشرون واثقين فيه من ألوهية سيدهم ، وجد البعض صعوبة من أن يتقبل القول أن ملاكاً جاء يقويه ، ويرون التفصيلات غير العادية عن ألم الجهاد وكأنها تشير إلى أن يسوع هو مجرد إنسان . وكان ثمة مبرر كاف لحذف هذه الكلمات لو كان الكاتب قد أضافها ، بيد أنه من الصعوبة حقاً تخيل كاتب فى عهد مبكر يضمن هذه الكلمات فى نص لم ترد فيه أصلاً . بل لقد تأكد لنا صحتها ويجب قبولها . إذاً فى هذه اللحظة الحاسمة دعمت قوة ملائكية قدرات يسوع كإنسان . ونستطيع أن نرى إشارة إلى عمق مشاعره عندما نقرأ عن عرقه الذى كان « كقطرات دم نازلة على الأرض » . وكلمة « جهاد » لم ترد فى العهد الجديد كله إلا فى هذه الآية . لماذا كان يسوع قلقاً منزعجاً على هذا النحو عندما واجه الموت ؟ فى حين أن آخرين ، ممن استلهموا قوتهم من سيدهم واجهوا الموت بكل هدوء . ولا يمكن أن تكون مجرد فكرة موت كهذا هى سبب هذه المشاعر العميقة . لكن نوعية الموت الذى سيجتازه يسوع هى السبب . ذلك الموت الذى تركه فيه الآب ( مر ١٥ : ٣٤ ) إذ جعله الله خطية لأجلنا ( ٢ كو ٥ : ٢١ ) .
٤٥ و ٤٦ :
وبعد أن عاد يسوع إلى التلاميذ بعد هذه التجربة الأليمة وجدهم « نياماً من الحزن » ، أو « أنهكهم الحزن » كما فى الترجمة الإنجليزية - NEB . وربما زاده ألماً أنه فى هذه اللحظة القاسية لم يحس أقرب التلاميذ إليه بمشاعره ، وبما كان يحدث بالقرب منهم حتى أنهم ناموا عوضاً عن الصلاة معه ولأجله . لقد أخفقوا فى هذا الاختبار ، ولذلك يطلب منهم أن يصلوا « لئلا يدخلوا فى تجربة » . وتكرار هذه الوصية ( الآية ٤٠ ) يبين أهميتها . ولسوف تكون هناك اختبارات أخرى ، وعليهم أن يصلوا كى يسلكوا النهج الصحيح فى المرة التالية .
٣٣٣
coptic-books.blogspot.com