سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وصلى ثلاث مرات . وسجلوا كلمات قالها يسوع بين الصلاة الأولى والثانية ، نجد أن لوقا يوجز القصة ولا يذكر سوى نموذجاً واحداً من صلاة يسوع . بل وما ذكر شيئاً عن اختياره بطرس ويعقوب ويوحنا كي يذهبوا معه . بيد أنه يذكر أقوالاً ينفرد هو بذكرها كما نرى بعد . ويرى جودت Godet أن هذا الحدث له أهميته الكبيرة ، التي تفرق بين تقديم يسوع نفسه ذبيحة بإرادته ومطلق حريته ، وبين تلك الذبائح الحيوانية التي تساق قسراً ورغم إرادتها ، وفى جثسيماني لم يتجرع يسوع الكأس ، بل وافق على أن يتجرعها . لقد دارت رحى المعركة الحقيقية .

٣٩ : ولم يشر لوقا إلى ذهاب يسوع إلى بستان اسمه جثسيماني . وقَصَرَ قوله على أن يسوع ذهب « إلى جبل الزيتون » . إلا أنه أضاف أن تلك كانت عادته . وواضح أنه على مدار ذلك الأسبوع وربما في أوقات أخرى كذلك ، كانت عادة يسوع أن يمضى الليل عند سفح هذا الجبل .

٤٠ : تحدث المبشرون الآخرون عن صلوات يسوع الخاصة ، بيد أن المبشر لوقا يخبرنا أنه طلب أولاً من التلاميذ أن يصلوا « لكي لا تدخلوا في تجربة » ( بالمقارنة مع الآية ٤٦ ، وفى بشارتى متى ومرقس يأتى هذا الطلب بين الصلاة الأولى والثانية ) . وكلمة التجربة هنا قد تعنى تجربة الخطية ، أو ، كما فهمها البعض ، تجربة قاسية ، أو محنة . ويجب على تلاميذ المسيح أن يصلوا حتى يحفظهم الرب في الحالتين .

٤١ و ٤٢ : صلى يسوع منفرداً . وكانت العادة في ذلك الحين أن يؤدى الإنسان الصلاة واقفا يرنو بعينيه صوب السماء ( بالمقارنة مع لو ١٨ : ١١ ، ١٣ ) . بيد أنه في هذه المناسبة المهيبة الخاصة « جثا » يسوع « على ركبتيه » . وتكشف صلاته عن جزع طبيعى من الموت الرهيب الذي كان ينتظره ، وهكذا طلب من الآب ، إن شاء « أن يجيز » عنه « هذه الكأس » . و« الكأس » في العهد القديم مرتبطة بالمعاناة وبغضب الرب ( بالمقارنة مع مز ١١ : ٦ ، إش ٥١ : ١٧ ، حز ٢٣ : ٣٣ ) . فلم يكن أمراً هيناً ذاك الذي كان ينتظر يسوع ، إلا أن صلاته تركز على إرادة الآب أكثر من إعفائه من المهمة . وهو يصلى أن تتم إرادة الله ، وقال بكل جلاء « لا إرادتى » . وهذا

٣٣٢

coptic-books.blogspot.com