سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عصبية . والحاجة تتطلب كيساً ومزوداً وسيفاً أيضاً . والبعض مثل إيليس ولنسكى Ellis & Lenski يعتقدون أن المقصود سيف فعلاً ، وليس رمزاً ، بيد أنه من الصعب تقبل هذا المعنى فى ضوء تعليم يسوع بوجه عام ، ورفضه القاطع السماح لبطرس أن يستعمل سيفه ( الآية ٥١ ) . ومثل هذه الاعتبارات أدت بالآخرين ( تنسلى مثلاً Tensely ) إلى الإعتقاد بأن الكلمات تتضمن نوعاً من السخرية ، بيد أن الإحتمال الأكبر أنها عبارات رمزية . وهذا هو أسلوب يسوع النابض حياة والذى قصد أن يوضح به للتلاميذ أنهم سيواجهون موقفاً تحف به أعنف المخاطر . ونظراً لأن يسوع لم يكن يفكر فى أسلحتهم ، فمن ثم احتاج التلاميذ شجاعة من يعتبر السيف أكثر ضرورة من الثوب ، شجاعة تضحى بالنفس ولا تتخلى عن النضال . وتابع يسوع حديثه فأخبر التلاميذ أن نبوءة إشعياء ( إش ٥٣ : ١٢ ) ستتحقق عاجلاً . وهذا أمر جدير بالملاحظة كأحد المواضع القليلة فى العهد الجديد الذى يظهر فيه بكل وضوح انطباق ما جاء بذلك الفصل على يسوع . ويرى يسوع فى موته أنه سيكون بين أثمة ( يحصى بين أثمة ) . وهذا يثير بكل تأكيد إلى أن موته نيابى . إذ سيأخذ مكان الخطاة . ونظراً لأنه سيواجه هذا الوضع الرهيب ، فالتلاميذ سيكونون أيضاً فى موقف خطير . ويوضح ريو Rieu مدى الخطر الذى سيواجهونه مع سيدهم بترجمته الكلمات الأخيرة من هذه الآية « الحقيقة ، أنه بالنسبة لى وكل ما يخص فترة وجودى بالجسد لا بد وأن ينتهى » .

٣٨ : لم يفهم التلاميذ ما رمى إليه يسوع . وتكلموا عن أسلحة هذا العالم الفانى ، وقالوا ليس بحوزتنا إلا « سيفان » . وقول المسيح هذا « يكفى » لا يعنى أن السيفين كافيان ، بل « كفى كلام عن الأسلحة » . وهى طريقة لفض الحديث عن موضوع أساء التلاميذ فهمه وشردوا بأفكارهم ، وتملك اليأس منهم .

جـ ـ ألم الجهاد ( لو ٢٢ : ٣٩ ـ ٤٦ ) .

يحدد لوقا موقع الألم على جبل الزيتون فقط ( ويذكر البشيران متى ومرقس أن ذلك كان فى جثيمانى ) . وما ذكره البشير لوقا فى هذا الصدد كان موجزاً . وفى حين أن الأناجيل المتشابهة الأخرى تذكر أن يسوع ابتعد قليلاً

٣٢١

coptic-books.blogspot.com