انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فى الصميم . وبذا أصبح معنى الخدمة الأدنى بصفة عامة وهذا هو المقصود هنا . ولا يقول يسوع إنه إذا ما أراد تلاميذه أن يصلوا إلى مراكز عالية فى الكنيسة عليهم أن يثبتوا جدارتهم أولاً فى مركز وضيع . بل يقول إن الخدمة بأمانة فى مركز أدنى ، هى عظمة فى حد ذاتها .
٥ ـ إثنا عشر كرسياً ( لو ٢٢ : ٢٨ ـ ٣٠ ) .
وبالنظر إلى أن طريقاً صعباً ومر بكاً ينتظر التلاميذ بدأ يسوع يعمل على تشجيعهم . أولاً ، قال عنهم « أنتم الذين ثبتوا معى فى تجاربى » ، أى أنهم خدموا معه بأمانة إبان المشقات والصعاب التى كان من المحتم أن يواجهها فى إرساليته . فلم ينأوا بأنفسهم عن الصعاب أو المكان الأدنى . ولسوف يتمتعون فى الوقت المناسب بالوليمة المسيانية معه . ويبدو أن هذا هو المعنى فى اللغة اليونانية ، وليس « أجعل لكم ملكوتاً كما جعل لى أبى ملكوتاً » . والملكوت الذى سيسعدون به عُبر عنه بالأحرى بجلوسهم « على كراسى يدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر » ، لأن كلمة « تدينون » تستعمل بكل تأكيد هنا بمعنى « يحكم » ( كما فى سفر القضاة ) . ويتكلم يسوع عن كل هذه الأمور بصيغة عهد . والفعل « أجعل لكم » ، « كما جعل » ، كلاهما صيغ تعبر عن الفعل الكتابى المعتاد لإبرام عهد . والمستقبل المجيد الذى يتحدث عنه يسوع إنما هو أمر مؤكد كعهد الرب .
٦ ـ نبوءة عن إنكار بطرس ( لو ٢٢ : ٣١ ـ ٣٤ ) .
البشائر الأربعة كلها تخبرنا أن يسوع تنبأ عن إنكار بطرس ثلاث مرات ، وتبين كيفية حدوث ذلك . ولكن كل حسب أسلوبه . وعلى سبيل المثال يتحدث لوقا وحده عن دور الشيطان فى هذا .
٣١ و ٣٢ : وفى طلب الشيطان كى « يغربلكم » نجد أن الضمير ها جاء بصيغة الجمع ، ويشمل التلاميذ أجمعين . ويبدو أن الترجمة اليونانية تعنى « أن الشيطان حصل عليكم بطلبه » . وهنا نلمس أن الطلب قد أُجيب . وسنشعر عرضاً أن الشيطان ليس له حقوق هنا . يستطيع أن يطلب ، لكن الله هو الكل فى الكل . والنتيجة أن التجارب والاختبارات التى تواجه أناس الله هى تلك التى سمح بها الله فقط . والتشبيه « يغربلكم كالحنطة » ، ليس
٣٢٩
coptic-books.blogspot.com