انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإنسان ) . فهى ليست عبارة انتقامية ، إنما هى تعبير عن الحزن بشأن مستقبل غير محدد إلا أنه بغيض ، جلبه هو على نفسه . ومن الواضح أن يهوذا أحسن إخفاء أفكاره لأن التلاميذ الآخرين ( ابتدأوا يتساءلون فيما بينهم ، من ذا الذى كان يقصده يسوع ) . ويبدو أنه لم يشك أحد منهم فيه .
٤ - مشاجرة من يكون أكبر ( لو ٢٢ : ٢٤ - ٢٧ ) .
لم يذكر هذه المشاجرة التى كانت فى العلية سوى البشير لوقا . إلا أننا نجد فى بشارتى متى ومرقس فقرات تماثلها ، لكنها لم تكن فى حديث الوداع . ويذكر يوحنا موضوع غسل أرجل التلاميذ ، والذى يفترض ضمناً شيء من هذا السلوك الذى ظهر هنا ، إلا أنه لم يذكر هذه المشاجرة . إنه لأمر محزن ويسوع قريب من الصليب ، أن يكون أقرب المقربين إليه من تلاميذه بعيداً عن فكره وتواضعه .
٢٤ و ٢٥ : من الجلى أن التلاميذ إعتقدوا أن تأسيس الملكوت أمر وشيك ، وتشاحنوا على المكان الأفضل . ولم يقل لوقا إنهم كانوا يتزاحمون على المركز الأعلى ، إلا أنهم كانوا مهتمين بمن سيفوز به . ولقد وبخهم يسوع بجذب انتباههم إلى كيفية سلوك الأمم ( أى الوثنيين وليس شعب الله ) . فملوكهم يسودونهم ( والمتسلطون ) عليهم يعملون على أن يدعوهم الناس ( محسنين ) . والحق ، أن عدداً من الملوك فى العالم القديم كانوا يسمون أنفسهم ( محسنين ) فأهل العالم يحبون تقبل المديح لكل ما يعملوه .
٢٦ و ٢٧ : والسلوك المسيحى يناقض ذلك تماماً ، أما بين المسيحيين ( فالكبير ليكن كالأصغر ) ، بمعنى أن عليه أن يأخذ المكان الأخير . وفى العالم القديم ، كان من المتعارف عليه أن للسن المتقدم احترامه ، والأصغر ، كان بالتحديد ( الأدنى ) . وبنفس الروح ليكن المتقدم ( كالخادم ) . وموضوع غسل الأرجل الذى ذكره البشير يوحنا ، كان تصويراً رائعاً لاستعداد يسوع أن يأخذ مكان ( الخادم ) . لقد عمل يسوع هذا على الرغم من أن له الحق فى أسمى مكان ، والناس عادة يعتبرون مكانة المتكىء أعلى بكثير من مكانة ( الخادم ) . والأمثلة الثلاثة كلها لكلمة ( يخدم ) مترجمة عن فعل يقصد به فى المقام الأول خدمة المائدة التى بها من يخدم فى المطعم ، وهكذا جاء الوصف
٣٢٨
coptic-books.blogspot.com