سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الواضح ما إذا كان يسوع يقول إنه اشتهى أن يأكل الفصح ، وهو يأكله الآن ، أو أنه رغم اشتهائه لن يأكل حتى يكمل فى ملكوت الله . وربما كان الرأى الأسبق هو السليم . والإشارة إلى الإكمال « فى ملكوت الله » تشير إلى أن الفصح له مغزى رمزى . فهو بالفعل إحياء لذكرى الخلاص ، إلا أنه يشير إلى خلاص أعظم فى ملكوت الله .

۱۷ و ۱۸ :

وعند أكل الفصح كان لا بد من شرب أربعة كئوس من الخمر . ويبدو أن هذا يشير إلى واحد منها . رغم أنه ليس من السهل تعيين أيا كان المقصود منها . ويعتقد إدرشام أن الإشارة قد تكون إلى الكأس الأول ، الذى يلى كسر الخبز ( بالمقارنة مع المشنا ) ، إلا أن كسر الخبز والشكر كانت تتبع الكأس الثانى أيضاً ، ولذا فمن الممكن أن تكون الإشارة إلى هذا الكأس . والمشاركة فى الكأس هى علاقة الشركة والتلمذة . ويظهر ثانية إهتمام يسوع بالأخرويات وذلك بتطلعه إلى مجيء الملكوت . لقد أوشكت الحياة التي أمضاها مع التلاميذ على الإنتهاء . ولن تكون هناك معاملات مألوفة معهم بعد ، حتى يأتى ملكوت الله .

۱۹ :

وأخذ « الخبز » وكسره وتوزيعه كانت سمات ثابتة للاحتفال بالفصح ولا غرابة فيها . إلا أنه عندما أعطى يسوع تلاميذه قال : « هذا هو جسدى » . ولقد أثار هذا القول جدلاً عنيفاً فى الكنيسة . والنقطة الحساسة تتركز حول معنى كلمة « هو » . البعض يقولون إن هذا يعنى تحول الخبز إلى جسد يسوع ، إلا أن الفعل قد يعنى انطباعات كثيرة مختلفة عن الإتحاد بيسوع كما نرى فى التعبيرات « أنا هو الباب » ، « أنا هو خبز الحياة » ، وفى هذه الحالة لا يمكن أن تعنى « التحول » ، لأن جسد يسوع كان موجوداً وهو يكلمهم فى ذلك الحين . ويجب أن تفهم بمعنى « يمثل » أو « يشير إلى » أو ربما « يعبر عن » . والعبارة قوية ولا يجب التقليل منها إلا أنه لا يجب فى نفس الوقت تحميلها أكثر مما تحتمل . أما عبارة « الذى يبذل عنكم » ، والتي وردت بعدها فهى تتطلع إلى الجلجثة وآلام يسوع . وتتحدث عن موت يسوع من أجل البشر . وهذا أمر لا ينبع من ممارسة الفصح . الذى يعبر عن الخلاص وليس عن الموت النيابي . فيسوع يفسر موته فى مضمون الفصح ويوضح أن له مغزى خلاصى . ويعتقد إليس Ellis أن ما قاله عن الجسد والدم هنا ،

٣٢٦

coptic-books.blogspot.com