سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من النقاد أطلقوا عليها « الكثلكة المبكرة » وينظرون إلى لوقا كواحد من أبرز مؤيديها . ولسوء الحظ لم يتفق الجميع على معنى هذا الاصطلاح . وهذا يجعل من الصعوبة بمكان تحديد ما إذا كانت هذه فعلاً إحدى ملامح معالجة لوقا للموضوع . ومما يمكن قوله أن كثيراً من النقاد المقتدرين انتهوا إلى أن القديس لوقا كان أميناً لمصادره إلى أبعد حد ، لذلك ، فهو يصور بعناية ما تقوله المصادر أكثر من اهتمامه بمجريات الأحداث في عهده . وفى رأى تالبرت أن لوقا كان يبلور التقليد الرسولى فيما كتبه فى كتابه ، وأنه كان يكتب بنظام دقيق واضحاً نصب عينيه أن يدحض آراء هرطوقية معينة . وقد توافق على أن لوقا كان يكتب ليسد احتياجات يومه دون القول أنه كان يعكس موقفه الشخصى فحسب . وكما يذكرنا تالبرت أيضاً ، لا يجب أن نشغل أنفسنا بالسؤال عن السبب الذى جعل لوقا يضيف سفر الأعمال لبشارته إلى الدرجة التي تنسينا أن نسأل لماذا جعل إنجيله مقدمة لسفر الأعمال . من الواضح أنه كان مهتماً بالأساس التاريخي للمسيحية . وليس بكاف أن ننظر إلى لوقا على أنه مخطط المعالجة التنظيمية للمؤسسة الدينية فى وقته . لقد رأى خطة الله في الكنيسة من حوله . بيد أنه رآها أيضاً فى العهد القديم وفى مجيء المسيح . وأنه لم يكن رجل مؤسسات لكنه وضع المؤسسة المسيحية ضمن خطة الله السامية .

٥ ـ خطة الله :

يرى لوقا الله عاملاً لتحقيق خطة عظيمة فى حياة الناس . وسبق ولاحظنا تكراره لكلمات مختلفة ليشير إلى « قصد » أو « غاية » كى يوضح فكرة « القصد الإلهى » العامل فى إرسالية يسوع . ويرى القصد بشكل سام فى الصليب ( أع ٢ : ٢٣ ، ٣ : ١٣ ، ٥ : ٣٠ وما بعدها ... » . ويوضح لوقا هذه الفكرة أيضاً بإشاراته العديدة إلى تحقق النبوات ( لو ٤ : ٢١ ، ٢٤ : ٤٤ الخ ) . وقد أظهر بوضوح أن الناس لا يغيرون مقاصد الله . وكان واضحاً أيضاً فى أن الله ليس إلهاً بعيداً عنا كالآلهة التي كانت تسكن جبل أوليمب ، لا يهمه الناس ولا مصيرهم . فالإله الذى يعرفه لوقا مهتم بخلاص الناس ، وهو يعمل دوماً فيهم كى يحقق غايته فى الفداء .

٣٢

coptic-books.blogspot.com