انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وقرب الملكوت ( لو ١٠ : ٩ ، ١١ ) ، وفى الآية الأخيرة ضمنها القديس لوقا الكلمات « لقد اقترب منكم ملكوت الله » . وهذا ما لا تجده في الموضوع المناظر في إنجيل متى(١) ( مت ١٠ : ١٤ ) . وربما لا يؤكد لوقا نفس التأكيد الذى يستخدمه كتبة العهد الجديد الآخرون ، بيد أن هذه النقطة لا يجب المبالغة فيها . ومهما أطنبنا فلن يستسلم بو ريك Bo Reicke ، فسيقول : إنه لأمر غامض كيف يتهم لوقا بأنه لا يعطى الأخرويات قدرها في بشارته ؟ ثم يقول « ليس صحيحاً على الإطلاق القول بأن لوقا يقدم يسوع وملكوت الله في ضوء باهت من الأفكار الأخروية أقل مما يفعله كتبة البشائر المناظرة(٢) . ثم يستنبط الرأى القائل أن لوقا يركز على فكر الفرح بقرب الخلاص وهو يجد في هذا اهتماماً حقيقياً بالأخرويات . ثم يأتى تالبرت Talbert ويصر على أن لوقا مهتم بالأخرويات . وهو يجد تأكيدين بارزين على الأخرويات في لوقا – سفر الأعمال . أحدهما في المناداة بقرب النهاية ، والآخر هو محاولة منع إساءة تفسير تراث المسيح مما كان له أثره في أن الإحساس بالأخرويات تم اختياره ويمكن أن يختبر تماماً في الحياة الحاضرة .
وهكذا يبدو أن الدليل الذى قدم على أساس أن القديس لوقا لم يكن مهتماً بالأخرويات إنما تأسس على مجرد سوء الفهم . وعلى العكس من ذلك ، فهو يتطلع إلى مجيء النهاية حيث يكتمل الخلاص الذى يتحدث عنه .
٤ – بداءات الكنيسة الجامعة :
البعض أعوزهم الإحساس بقوة ما قاله لوقا بالتمسك بأنه حوّل المسيحية إلى مؤسسة أو أنه كان يكتب باعتباره ممثلاً لمؤسسة دينية . وبمرور الزمن استقرت الكنيسة بالطبع كمؤسسة . وفقدت الدفقة الوهاجة الأولى من الحماس والتى صاحبت إعلان بشارة الإنجيل ، وفقدت كذلك ترقب مجيء الرب بشغف ولهفة . لقد أصبحت مهتمة بمسائل تنظيمية وممارسة الفرائض ، وبصفة عامة كل ما يخدم الجانب التنظيمي في المسيحية . والنتيجة أن كثيراً
(١) يقول Moule : ليس الموضوع أن لوقا لا ينتظر يوم الدينونة ومجيء الرب فهو واضح عند نصوص هذا الموضوع كغيره لكن لوقا يهتم أساساً بتقديم إيمان للتدخل في التاريخ .
(٢) يقول Mattill أن لوقا يبدى اهتماماً بالأخرويات لكنه يرى أن لوقا يعتبر نفسه مساعداً لبولس يمهد لإرساليته لذا فهو يعمل على التعجيل بحدوث جزء أساسي من الخطة الأخروية .
٣١