انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مسكينة Pemichra . والكلمة التى استخدمها لوقا ليست عادية فى العهد الجديد وربما أراد أن يؤكد بها الفقر المدقع . وكانت مجالات الكسب المتاحة أمام الأرملة قليلة فى القرن الأول فى اليهودية ، وكانت الحياة بالنسبة لها ستكون صعبة قاسية . وهكذا أصبحت الأرملة المسكينة رمزاً لأفقر طبقات المجتمع .
قدمت هذه الأرملة « فلسين » فقط من العملة النحاسية ، والكلمة تشير إلى عملة يهودية صغيرة ( وهذه بالصدفة هى العملة الوحيدة اليهودية التى ورد ذكرها فى العهد الجديد ) ، وكانت قيمتها النقدية طفيفة ( ويقدرها قاموس الكتاب بـ ٨/١ سنت أمريكى . وغالباً ما يقول المفسرون إنه لم يكن يُسمح بأن تقل التقدمة عن « فلسين » فهذا هو حدها الأدنى . أما ما جاء بالتلمود فيما يتعلق بهذا الموضوع فلا ينص على أن تقدمة الفلس الواحد ممنوعة . بل ينص على أن الإنسان لا يجب أن يضع فلساً واحداً فى صندوق الصدقات إلا بعد فحص حالته .
٣ و ٤ : ويبين يسوع أن القيمة المالية للتقدمة ليست هى كل شىء . فثمة قصد ونية انتهيا بالأرملة إلى أن تقدم أكثر مما قدمه الجميع . وإذا ما أخذنا ما قاله يسوع حرفياً ، نجده لا يعنى أن المرأة قدمت « أكثر من أى واحد منهم » بل « أكثر منهم أجمعين » . وإذا ما كان المعيار هو ما تبقى بعد العطاء ، لفاقتهم جميعاً . لأنهم أعطوا « من فضلتهم » وهكذا تبقى لهم الكثير . أما الأرملة فأعطت كل ما تملك . وهذه تقدمة وتضحية حقة .
ح — حديث عن الأخرويات ( ٢١ : ٥ — ٣٦ ) .
ورد هذا الحديث فى الأناجيل المتشابهة ، إلا أنه ثمة بعض الاختلافات بينها . وثمة بعض مشاكل محيرة بالنسبة لتفسيرها ، وأبرزها تلك التى نجمت من حقيقة أن جزءاً من الكلام يبدو وأنه ينطبق على نهاية العالم . وآخر ينطبق على خراب أورشليم . وفى بشارة لوقا يبدو أن التمييز بينهما أوضح مما هو فى البشائر الأخرى وبعض العلماء يرون فى هذا إسهاماً واضحاً من جانب لوقا فى علم الأخرويات . ويلاحظ إليس Ellis أن هذه الأقوال تبرز لنا مشاكل ، إلا أنه يرى عاملين يجب أخذهما فى الحسبان : لقد تحدث يسوع بالفعل عن نهاية
٣١٤
coptic-books.blogspot.com