انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويضيف لوقا بعض الكلمات التي لا تتضمنها الرواية الأخرى ؛ لأن الجميع عنده أحياء » . بالنسبة لنا ، هم موتى . ولكنهم ليسوا كذلك بالنسبة لله . فالموت لا يستطيع أن يقطع علاقتهم بالله . وثمة قول يهودى معاصر يقارب هذا « أولئك الذين يموتون لأجل الله يعيشون له » ( والتركيب مطابق لما جاء في بشارة لوقا ) « تماماً كما إبراهيم وإسحق ويعقوب ، وكل الآباء » ؛ مكابيين ١٦ : ٢٥ .
٣٩ و ٤٠ : وبهذا انتهت مناقشة الصدوقين . وبعض « الكتبة » من أعضاء جماعات أخرى غالباً من الفريسيين ، امتدحوا يسوع قائلين إنه « حسناً قلت » ؛ لقد كانت هذه إجابة عظيمة شافية » . ولم يكن للصدوقيين شعبية . كان الكثيرون سعداء أن يروهم وقد أفحموا حتى أنهم « لم يتجاسروا أيضاً أن يسألوه عن شيء » .
٣ ـ ابن داود ( لو ٢٠ : ٤١ ـ ٤٤ ) .
لقد أنهى يسوع جلسة الأسئلة بسؤال من جهته . والمشكلة التي وصفها نبعت من عادة قديمة في اعتبار الأجيال السابقة أعظم وأحكم من الجيل الحالي . وكان داود الملك المثال وطبقاً لهذا التقليد تعتبر سلالته أقل منه . لكن داود نفسه أشار إلى المسيا بصفته « الرب » ( مز ١١٠ : ١ ) . فكيف إذاً يكون هو « ابن داود » كما قال الكتبة ؟ ولا يقصد لوقا بالطبع أن يقول إن يسوع ينكر نسبه . لقد وضح لوقا هذا مراراً وتكراراً ( لو ١ : ٢٧ ، ٣٢ ، ٦٩ ، ٢ : ٤ ، ٨ : ٣٨ وما بعدها ) . وقصته عن الميلاد العذراوى والتي يعرف منها قراء إنجيله أن يسوع كان موجوداً قبل الميلاد ، تبين أنه حتى مع منطق الكتبة يكون يسوع أعظم من داود . إلا أن السؤال المطروح هو ، كيف فسر الكتبة المزمور ؟ ويوضح يسوع أيضاً سوء فهمهم للمسيا . فأولئك الذين استخدموا لقب « ابن داود » ( لو ١٨ : ٣٨ ، ٣٩ ، مت ٢١ : ٩ ) يتخيلون أن المسيا جاء ليهزم كل أعداء إسرائيل ويقيم مملكة جديدة لداود . وكانوا يعتقدون أن « ابن داود » سيكون مشابهاً لداود حتى في حياته ، وآرائه وإنجازاته . وليس ثمة نقص في الكتابات اليهودية عن الفترة التي تتكلم عن ابن داود في إطار نظرة قومية ضيقة تتطلع إلى انتصار إسرائيل على كل أعدائها ( مزامير سليمان مثلاً ) . ويريدنا يسوع أن نعرف أنه لم يكن ابن داود بهذا .
٣١٢
coptic-books.blogspot.com