سراج الكلمة
‹صفحة ٣١١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الملائكة وهم أبناء الله » . وربما صاغ لوقا عبارة « مثل الملائكة ، لأنها لم تظهر قبل هذه الفقرة . ومعناها يتضمن اقتنع ببعض خاصيات الملائكة ، لأن المقصود يتضمن أكثر من مجرد حالة . بل هى مسألة طبيعية ووظيفة . فالزواج ما زال فى الفكر . وثمة ما يفيد أن المؤمنين هم بالفعل « أبناء الله » . فقد ولدوا ثانية ، ونالوا التبنى من العائلة التى يستطيعون فيها أن يقولوا « ياأبانا » . إلا أنه ثمة ما يفيد أن بنوتهم لن تستكمل إلا فى الدهر الآتى ، وهذه هى الصورة الأكمل التى نفكر فيها هنا . وعدم الزواج ، إذا جاز القول ، لا يعنى ، تخفيض مستوى العلاقات لكى تكون الحياة فى مستوى أدنى . بل بالأحرى هى حياة ارتفعت إلى ملء الحياة فى العائلة السمائية ، ويضيف لوقا السبب ، « إذ هم أبناء القيامة » ( وهى عبارة لا توجد فى الموضوعات المناظرة ) . وقيامتهم دليل على أنهم يمتلكون تلك النوعية من البنوة التى تمكنهم أن يقارنوا بالملائكة .

٣٧ و ٣٨ : ولم يقتنع يسوع بتجنب السؤال . بل استطرد ليبين أن القيامة أشير إليها فى العهد القديم . وعلاوة على ذلك لم يستشهد بآية غامضة ، أغفلت حتى ذلك الحين ، بل استشهد بفقرة لها أهميتها القصوى والتي أعلن الله بها اسمه بكل ما يعنيه ذلك . فهو يتحدث عن أمر « العليقة » ( مز ٣ : ١ – ٦ ) . والكتاب المقدس فى ذلك الحين لم يكن مقسماً إلى أصحاحات وآيات وكان لا بد من الإشارة إليه على ضوء المحتوى . فالله دعى هنا « إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب » . وكان هؤلاء الآباء المذكورين قد ماتوا بالطبع منذ زمن طويل عندما قيلت هذه العبارة . ولذلك فالقول بأن الله « ليس هو إله أموات بل إله أحياء » لا يمكن أن يكون قولاً صحيحاً إلا إذا كان هؤلاء أحياء فى العالم الآخر . والبديل لهذا هو أن يكون الله ، هو إله كائنات ليست موجودة ، وهذا هو الغباء عينه . ويرى كيرد Caird ، أن الجدل يمكن أن يعاد كى يقوم على أساس القوة العظيمة التي في عصرنا . فكل حياة ، هنا ، أو مستقبلاً ، تتوقف على العلاقة مع الله ... والموت قد ينهى الحياة المادية ، إلا أنه لا يستطيع أن ينهى علاقة — هى بطبيعتها — أبدية . قد يفقد الناس أصدقاءهم بالموت ، ولكن الله ليس كذلك ، ويقيننا فى القيامة لا يقوم على أساس عقيدة تخمينية فى خلود الروح ، بل على حقيقة محبة الله الخالدة .

٣١١

coptic-books.blogspot.com