انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فى هذا العالم . فهم يتزوجون ويوجدون فى العالم عن طريق الزواج . وثمة مخطوطات قليلة تقول « يلدون ويولدون » والبعض يقولون إن هذه القراءة هى الأصل . ولا يبدو أن هذا محملاً ، إلا أن القراءة تشير إلى ظروف هذه الحياة والتى تتعارض مع ظروف الحياة الآتية .
٣٥ و ٣٦ : لم يفهم الصدوقيون أن الحياة الآتية ستكون مختلفة بالضرورة عن هذه الحياة . وأولئك اليهود الذين يقرون عقيدة القيامة كانوا يرونها امتداداً غير محدود لهذه الحياة . ولا شك أنه ستكون هناك تغييرات وتحسينات إلى الأفضل . ستنعم وتتضاعف الأمور البهيجة السعيدة ، إلا أنها ستكون بالضرورة من نفس حياة هذا العالم الحاضر . والبعض كانوا متأكدين من استمرارية ظروف هذه الحياة الحاضرة حتى أنهم بحثوا بجدية عما إذا كان الناس بعد القيامة سيحتاجون إلى تطهير طقسى على أساس أنهم كانوا ملتصقين بالجسد . ولقد رفض يسوع كل هذا الآراء . فالحياة فى السماء تختلف جوهرياً عن الحياة على الأرض . والعلاقات البشرية هى علاقة يحدها المكان والزمان : ومن المحتم أن تكون مختلفة فى الأبدية حيث لا حدود لزمان أو مكان . والفكر اليهودى فى أفضل حالاته أدرك بعضاً من هذا ، وعند الضرورة رفض مفهوم أن السماء هى مكان مباهج وملذات مادية وتمسك بالرأى القائل إنها بصفة أساسية « التمتع بنور الحضور الإلهى » . ويسوع قصر كلامه على المخلصين دون كل المنتقلين . وهو يراهم وقد « حسبوا أهلاً » ، وهذا يذكرنا بأمرين ، أولاً إنهم لم يكتسبوا أماكنهم بفضل منهم ، وثانياً : إن لهم مكانة عالية . ثم يتحدث عن حصولهم « على ذلك الدهر والقيامة من الأموات » . وهذان بالطبع ليسا أمرين مختلفين ، لأن القيامة هى وسيلة الوصول إلى ذلك الدهر . ولم يتكلم يسوع عن قيامة « الأموات » ، القيامة العامة ، بل « القيامة من الأموات » ، أى قيامة الأبرار . وعن أولئك الذين هم من هذه المجموعة يقول يسوع ثلاثة أمور ، أولاً : إنهم لا يتزوجون . فى هذا العالم يعتبر الزواج من المقومات الضرورية للحياة ، إلا أن الحياة فى العالم الآتى مختلفة تماماً . ثانياً : « لا يستطيعون أن يموتوا أيضاً » . وكلمة « إذ » التى تربط هذا بما سبق هامة للغاية ، فالناس يتزوجون للمحافظة على الجنس البشرى ، بيد أنه حيث لا يوجد موت فلا ضرورة للزواج . ولم يقل يسوع إنهم لن يموتوا ، بل إنهم « لا يستطيعون » أن يموتوا . فنوعية الحياة فى الدهر الآتى ستكون مما لا يمكن للموت أن يقترب منها . ثالثاً : إنهم « مثل
٣١٠
coptic-books.blogspot.com