سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يخرجوا يسوع عن حذره وأن يضفوا على أنفسهم ثوب الباحثين المخلصين عن الحق الذين أعجبوا بعدم محاباته لأحد . وكان السؤال يتعلق بالجزية ( متى ومرقس يتحدثان عن ضريبة الرؤوس ) ، وهى ضريبة شخصية ، تختلف عن الرسوم الجمركية التى كانت تفرض على بضائع الترانزيت . وما من أحد كان راغباً فى دفع هذه الضريبة ، ثم أن دفعها للرومان المكروهين بالذات كان يُعد أمراً بغيضاً إلى أبعد الحدود . وقد استفسر السائلون عما إذا كان هذا الأمر « جائزاً » أى مطابقاً لناموس الرب . وكان الأمر واضحاً بالنسبة لقانون قيصر ، إلا أنهم كانوا يطلبون رأياً من الناحية الدينية . وكما سبق ولاحظنا ، كانوا واثقين أنه مهما كانت إجابة يسوع فلسوف تجلب عليه المشاكل .

٢٣ – ٢٥ : لم يخدع يسوع ، وعرف وشعر « بمكرهم » . فطلب قطعة من العملة « ديناراً » . وهو عملة رومانية فضية مطبوع عليها صورة الامبراطور طياريوس . وكان من المحتم دفع الضريبة بالعملة الرومانية . وكانت تتداول فى ذلك العهد عملات أخرى فى اليهودية ، مثل العملات اليونانية والصورية واليهودية أيضاً ، وربما تجنب المتدينون ما وسعهم ذلك استعمال العملات المطبوع عليها صورة قيصر . إلا أنهم كان يستطيعون تقديم ديناراً عند الحاجة ، وعندما قدموا ديناراً ليسوع ، كانوا يمسكون فى أيديهم الإجابة على سؤالهم إذا ما قدحوا زناد تفكيرهم . وسألهم يسوع لمن الصورة وكانت إجابتهم « لقيصر » . وهذا أتاح له أن يجيبهم قائلاً : « إعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله » . ويرى ديريت Derrett هنا إشارة إلى العهد القديم ( جا ٨ : ٢ ) ويعتقد أن معنى هذا القول هو : « أطيعوا أوامر الملك وأطيعوا ( بذلك ) وصايا الله . ويعلق قائلاً : الطاعة حتى للحكام غير اليهود هى فى إطار طاعة الإنسان الشاملة لله . والصعوبة التى تعترض هذا التفسير تكمن فى معرفة لماذا كان للإجابة مثل هذا التأثير . لقد تعجب الأعداء وسكتوا . فلا بد وأن هذه كانت إجابة خطيرة ، إلا أنها لم تكن مفاجئة . والأناجيل المتشابهة الثلاثة توضح أن الإجابة أربكت الناقدين . ولم تترك لهم مجالاً لاتهام يسوع بخيانة قيصر ، بيد أنها أكدت أيضاً الولاء لله . فيقول يسوع إن الإنسان مواطن سمائى وأرضى فى نفس الوقت . وهذا لا يعنى تقسيم الحياة إلى أجزاء ، كما لو أن واجبات أى منهما يمكن أن تُؤدى بمعزل عن متطلبات الأخرى . والمقصود هو أن للإنسان أكثر من ولاء واحد وأنه لا يستطيع أن يتجاهل الإلتزامات

٣٠٧

coptic-books.blogspot.com