سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٥ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠٥

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


خارج السياج ، وهو لا يزال حياً . ونفس النتيجة نستخلصها من بشارة لوقا الذى ذكر أن الموت وقع خارج الكرم . ولكن المستأجرين لم يأخذوا في الحسبان إصرار صاحب الكرم على الحصول على حقه . فلن يصفح أو يتغاضى عما فعلوه أخيراً . لا بد وأن ينالوا عقابهم . ونظراً لأن الجريمة كانت شنيعة فهكذا سيكون الجزاء . لا بد أن يُهلك هؤلاء الكرامين ويُعطى الكرم « لآخرين » . وهذه إشارة إلى الأمم . بيد أنه بالنسبة لأعداء المسيح ، فلم يكن يدور بخلدهم أن الله سيرفض الشعب اليهودى ، شعب الله المختار ويعطى نور إعلاناته وخلاصه للأمم ، مهما كان الحال . فلما سمعوا هذا قاطعوه قائلين « حاشا » ، أى معاذ الله . ( وهذا تعبير لم يرد إلا في هذه الآية فقط في العهد الجديد كله باستثناء الكتابات البولسية ) . والتعبير يحمل معنى شعورهم بالغضب والفزع، حيث قاطعوا يسوع بنفس طريقة السامعين في ( لو ١٩ : ٢٥ ) .

١٧ : وجه يسوع أفكارهم للكتاب المقدس . فما كتب فيه لا بد وأن يتم . وإذا لم يكن الهلاك الذى تحدث عنه سيتم ، فكيف يفسرون إذاً المزمور ١١٨ : ٢٢ ( وهو نص مفضل لدى الكنيسة في عصرها المبكر ، بالمقارنة مع أع ٤ : ١١ ، ١بط ٢ : ٧ ) . « رأس الزاوية » كان بلاشك حجر له أهميته ، إلا أنه ليس من المعروف على وجه اليقين أين كان . وربما كان حجراً كبيراً يوضع في أحد أركان الأساس . ومن ثم فهو يحدد وضع جدارين وهكذا يشكل البناء كله . أو قد يكون حجراً في أعلى الحائط الذى يربط البناء كله معاً ويكمل العمل . وفى كلا الحالتين ، كانت له أهميته القصوى . ويقول يسوع إنه على الرغم من رفض البعض له ، إلا أنه مقبول لدى الرب . وهذا هو الأمر الأهم . وعلى الرغم من أن اليهود ارتكبوا نفس الخطأ مثلما فعل البناءون ورفضوه إلا أن مشيئة الرب لابد وأن تتم .

١٨ : وتتغير الصورة المجازية . فلم يعد التفكير الآن في قيمة الحجر ، بل في القوة التدميرية له بالنسبة للحم والدم ( أى الإنسان ) فسقوط إنسان على الحجر أو سقوط الحجر عليه ، فهذا في الحالتين كلتيهما معناه الهلاك . فقد يُعين للناس أن يرفضوا يسوع أو يقاوموه ، إلا أنهم هم ، وليس يسوع سيتحملون العاقبة الوخيمة الناجمة عن ذلك . أما الجزء الثانى من المثل فيشير إلى الدينونة المستقبلة . فموقفهم من يسوع هو الذى سيعنى الهلاك الأبدى

٣٠٥

coptic-books.blogspot.com