انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الذى له الحق فى أن يكون فى غاية الشدة . ولذلك يصور لنا صاحب الكرم ، وهو يدرس الموضوع جيداً ويقرر أن يرسل « ابنه الحبيب » ( وهذه لغة تذكرنا بوصف يسوع فى لو ٣ : ٢٢ ) . لعلهم يهابوه . وكلمة « لعلهم » ترجمة لتعبير مهذب لأمل معقول .
١٤ : إلا أن « الكرامين » تصرفوا بطريقة بعيدة عن المنطق . لقد قرروا أن يقتلوا « الوارث » ( وهذا أمر أسوأ مما فعلوه بالنسبة لأى من العبيد ) . وكان دافعهم إلى ذلك أن الكرم سيصبح والحالة هذه ملكاً لهم . وثمة احتمالات عدة بالنسبة لتصرفهم هذا . ربما اعتقدوا أن صاحب الكرم قد مات وأن الإبن قد جاء ليستولى على الكرم . أو أن ظهور الإبن أوحى إليهم أن الأب ربما يكون قد نقل إليه ملكية الكرم . وكان من المعروف أن المستأجرين يدعون ملكية الأرض التى قاموا بالعمل فيها إذا ما كان الملاك غائبين ( حسبما جاء فى التلمود ) . وعندما تكون الملكية محل شك ، فأى شخص يكون قد استغل الأرض وعملها مدة ثلاث سنوات يعتبر مالكاً لها فى حالة عدم وجود مطالبات أخرى ( المشنا ) . ومن الواضح أن المستأجرين كانوا يتذرعون بحقيقة أن المالك سافر زماناً طويلاً (٩) ، وربما ظنوا أنه مع كل المشاكل التى يثيرونها له ، سيتخلى عن المطالبة بحقه . ويستطيعون الإدعاء أن الكرم يخصهم ، وهذا ما يبينه بوضوح وضع يدهم عليه طوال السنوات السابقة ، والتي لم يدفعوا خلالها أجراً لأحد . ولسوف يصورون قتلهم الوارث على أنه كان دفاعاً عن النفس ، فما صدر عنهم لم يكن سوى مقاومة لص أتى ليأخذ منهم أرضهم . وبهذه الطرق يبرر الناس شرهم . والتطبيق الرمزى يبين أن يسوع كان يعرف ما ينتظره من مصير . فالشعب كان يتصرف قبله بنفس الطريقة الشنيعة التي اتبعها الكرامون مع الوارث .
١٥ و ١٦ : لقد نفذ الكرامون خطتهم . أخرجوا الوارث خارج الكرم وقتلوه . ويقول Derrett ديريت ، إنه كان من المهم ألا يقتلوه فى الكرم ، لأن الجثة كانت ستدنس الأرض الأمر الذى يجعل عملية بيع المحصول أمراً بالغ الصعوبة . وهو يعتقد أن رواية البشير مرقس تعنى أن عملية القتل نفذت فى « البرج » حيث يمكن محاصرة الابن والتغلب عليه بعد طرد معاونيه . والضربة القاضية يمكن أن توجه إليه فى الداخل على أمل إمكانية نقله بعيداً ،
٣٠٤
coptic-books.blogspot.com