سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٣ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠٣

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وسطهم لم يكن نبياً بل ابن الله نفسه . عليهم إذاً أن يتخذوا أخطر قرار فى حياتهم .

٩ : ويصف يسوع عملاً كان شائماً جداً من جانب الملاك . لقد « غرس كرماً » و « سلمه » إلى كرامين قبل سفره ، وتذكرنا لغة هذا المثل بلهجة العهد القديم فى حديثه عن إسرائيل ( بالمقارنة مع إش ٥ : ١ وما بعدها ) ، وكان الذين استأجروا الحقل « كرامون » يعملون بزراعته .

١٠ – ١٢ : أرسل صاحب الكرم عبداً ليحصل الإيجار ، وكان الإيجار يحصل من ثمار الكرم . بيد أنهم ، بدلاً من سداد ما عليهم ، تصرفوا بعنف . وكلما أرسل إليهم عبداً عاملوه أسوأ من سابقه ، وما استطاع أحد من العبيد أن يحصل منهم المستحق لصاحب الكرم . ويبدو لنا الكرامون وقد تصرفوا بطريقة فظيعة غير معقولة ولا مقبولة . إلا أن دونكان ديريت J . Duncan Derrett . يعتقد أنه يمكن تبرير سلوكهم . ويقول إن الكرم لا يغل إلا دخلاً قليلاً فى مرحلة التكوين والنضج . وإبان هذه المرحلة فإنه من المحتمل جداً أنه عند تسوية الحسابات يجد المالك نفسه مديناً للمستأجرين . لأنه مسئول عن نفقات مثل شراء سنادات تعريش الكرم والتى قد تفوق تكاليفها ما تحقق من دخل . وإذا ما كان المستأجرون فى هذا المثل يرفضون حساب صاحب الكرم ويدعون أنه مدين لهم بشىء ، فإن سوء معاملتهم للعبيد تعتبر عملاً من قبيل تأكيد احتجاجهم، لقد ردوهم فارغين ( ولبسوا صفر اليدين ) وهذا يعنى أنهم أخلوا ما استطاعوا من العبيد مقابل مستحقاتهم قبل المالك . هذا أمر محتمل ، إلا أنه ما من إشارة فى المثل الذى قاله يسوع تفيد أن المستأجرين كانت لهم أية مطالبات قبل صاحب الكرم . لقد رفضوا بكل بساطة ، كل من أرسل إليهم . ويصور يسوع بهذا المثل أمة عنيدة ، وإلها رؤوفاً رحيماً فى مواجهة وحشيتهم التى لا مبرر لها . وبدلاً من عقاب هؤلاء الذين رفضوا الأنبياء ، أتاح لهم فرصاً أخرى بإرسال عبيد آخرين .

١٣ : ومن واقع الحياة ، كان « صاحب الكرم » سيتخذ بكل تأكيد إجراءات صارمة . فالقانون فى جانبه ، وكان له الحق أن يعامل هؤلاء المسيئين بقسوة . لكن يسوع يتحدث عن إله ليس لمحبته ورحمته حدود ، فى الوقت

٣٠٣

coptic-books.blogspot.com