انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الصلح بين الله والبشر ، وهكذا أعلن مجده . وهذه تشكل أيضاً إشارة إلى الوضع الناجم عن هزيمة الشيطان ( لو ١٠ : ١٨ ) وحذف لوقا الكلمة الأجنبية « أوصانا » ( موجودة فى البشائر الأخرى ) وأبدلها بكلمة « مجد » .
٣٩ و ٤٠ : ونحن مدينون للبشير لوقا لما ذكره من أن بعض الفريسيين بين الجمع ( حجاج من الجليل ؟ ) ، قالوا : « يا معلم انتهر تلاميذك » . كان يمكنهم الاعتراض على تهليل وحماسة التلاميذ مستندين إلى مبادىء عامة ، وهم ، بكل تأكيد ، ما كانوا يرغبون رؤية يسوع وهو يعلن أنه المسيا . وما كانوا يؤيدون استعمال القوة ، حتى لا يشمل ذلك ممارساتهم الدينية ، وكانوا يعارضون ما قد يثير تدخل السلطات الرومانية . وما كان ثمة أمل فى إسكات هذه الجلبة باللجوء إلى الجماهير ، ولذلك طلبوا من يسوع إسكاتهم . وفى قول رائع أكد يسوع أن هذا التهليل أمر لا مفر منه ، فإن سكتت الجماهير « فالحجارة تصرخ » وربما كان ذلك مثل سائر ( بالمقارنة مع حب ٢ : ١١ ) .
٢ ـ البكاء على أورشليم ( لو ١٩ : ٤١ ـ ٤٤ ) .
هذا القسم القصير ينفرد به لوقا . وهو يبين أن يسوع كان بعلمه الإلهى السابق يعرف المصير الرهيب الذى ينتظر أورشليم لرفضها المسيح . وقال البعض إن هذه الأقوال كتبت فى وقت لاحق ، بعد خراب المدينة فعلاً ، على أساس أنها تتضمن تفصيلات دقيقة ، الأمر الذى لا يمكن معه أن تكون قد قيلت فى عهد يسوع . ولكن ، إذا ما نحينا الآن مدى قوة يسوع التنبؤية ، فما من شىء ورد هنا ليس مألوفاً فى إجراءات الحصار فى تلك الأيام والكثير منها سبق ذكره فى العهد القديم . وما من سبب يدعو إلى الشك فى صحة هذه الفقرة ، وكما قال مانسون Manson : إن وصف هذه الآيات على أنها من الكتابات المسيحية بعد الحدث ( أى بعد دمار أورشليم ) هو نوع من الشطط يضر بحركة النقد الواعى المتزن .
٤١ و ٤٢ : بكى يسوع على المدينة وهو يقترب منها ، لكن لوقا لا يحدد المكان على وجه الدقة . وهذا أمر يشكل تناقضاً ملحوظاً لابتهاج الجماهير . وكلمة « بكى » يمكن أن تترجم إلى « انتحب » . لقد أخذت يسوع نوبة
٢٩٨
coptic-books.blogspot.com