انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اليونانية تعنى « على المائدة » أى على مائدة المرابين ( ونلاحظ أن الكلمة الإنجليزية بنك Bank مأخوذة من كلمة « منضدة » bench ، وهى منضدة مقرض المال ) . كان فى مقدوره توظيف المال ، إلا أن الخادم المرتاع لم يفعل شيئاً .
٢٤ – ٢٦ : ومن ثم أُخِذَ « المنا » من العبد الشرير وأعطى لذاك الذى أثبت أنه استطاع استغلال « مناه » وتحقيق فائدة منه . وليس من الواضح ما إذا كان المستمعون الذين تدخلوا فى الحديث خدماً آخرين أم كانوا من بين السامعين . بل وليس من المؤكد عما إذا كان الشريف أم يسوع هو الذى قال الكلمات التى تلت ذلك ، وعلى كل ، لقد صاغت المبدأ الذى يهدف إليه هذا المثل . و لم يقل يسوع إن الأغنياء سيزدادون غنى والفقراء فقراً . ويجب فهم هذه العبارة فى موقعها من النص . إن الرجل الذى أثبت بما حققه من زيادة أنه عرف كيف يستغل ماله ، وعلى أفضل وجه ، هو الذى سيحصل على المزيد . أما الرجل الذى وضح تقصيره ، كالخادم الثالث ، الذى لم يستغل ما أتيحت له من فرص ، فهو الذى يفقد القليل الذى عنده . وربما يقال إنه ما كان هناك داع من إعطاء « منا » لواحد كان معه عشرة من قبل علاوة على سلطان على عشر مدن . إلا أن ذلك يتضمن مبدأ هو أن الوزنة الأصغر يجب أن تستغل على أفضل وجه . وفى الحياة المسيحية لا نركن إلى الكسل . ونستعمل وزناتنا كى نحقق تقدماً وإلا فقدنا ما عندنا .
٢٧ : وتنتهى القصة بملاحظة مخيفة فى قسوتها . فأولئك الذين رفضوا الشريف وأرسلوا وراءه سفارة (١٤) لم ينسهم . فبعد أن استقر فى مملكته وأنهى حساباته مع خدمه المكلفين بالمتاجرة لحسابه ، أمر ذلك الشريف بهلاك أولئك الذين قال عنهم صراحة « أما أعدائى أولئك » . لقد اتخذوا موقف المعارضة منه . وعليهم أن يتحملوا عواقب ذلك . وكان لمانسون Manson أفضل تعليق على هذا حيث قال : ربما أفزعتنا وحشية النهاية ، ولكن وراء اللغة المجازية الفظيعة حقيقة تماثلها فظاعة ، فحقيقة مجيء المسيح تضع كل إنسان أمام الاختيار الحاسم وتجبر كل واحد أن يتخذ قراراً ، وذلك القرار ليس هيناً . فهو قرار حياة أو موت .
٢٩٤
coptic-books.blogspot.com