سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٣ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٣

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ذلك الشريف لا يحبونه ، ولذلك عملوا ما استطاعوا للحيلولة بينه وبين حصوله على الملك . وبالنسبة لأرخيلاوس كان لهم عذر في ذلك « ولو أنهم فشلوا في تحقيق مرماهم » . ولا يمكن أن نطبق هذا على المثل ، لأن يسوع هو الملك الكامل العادل . ولا يمكن أن يحول شيء بينه وبين ملكوته . بيد أنه لا يجب أن نغفل الفكرة أن الناس يتمردون ضد كل ما يمت له بصله .

١٥ – ١٩ : لقد عاد ذلك الشريف بعد أن نال الملك . ثم دعا خدمه الذين كانوا يتاجرون بأمواله ، وطلب من كل أن يقدم حساباً عما فعل في تجارته . لقد ربح الأول ١٠٠٪ والثانى ٥٠٪ . ولم يدَّع أحد منهما لنفسه فضلاً ، بل نسب كل منهما بكل تواضع ما تحقق من ربح إلى المال الذي تركه سيدهم لهم « منال ربح ... » . فلقيا الثناء والتقدير وأعطيا مدناً تتناسب مع ما حققاه من أرباح . والمكافأة هنا لا تشكل راحة ، بل فرصة لخدمة أوسع وأكبر .

٢٠ و ٢١ : وثمة خادم واحد آخر تمت محاسبته ، وترك لنا أن نتخيل ما حدث بالنسبة للسبعة الآخرين . بيد أن هذا كان كافياً ، لأنه في النهاية لم يكن أمامنا إلا فئتين . أولئك الذين أحسنوا استغلال ما ائتمنوا عليه وأولئك الذين لم يفعلوا . والرجل الثالث لم يفعل شيئاً بمناه سوى أنه تركه « موضوعاً في منديل » عنده . وهذا لم يكن مستوفياً لأدنى متطلبات الأمان التي تلزم الدفن في الأرض ( حسبما جاء في التلمود ) . وحسب قوله كان دافعه إلى ذلك هو الخوف . فقد وصف سيده بأنه « إنسان صارم » مستخدماً الصفة austéros وتعنى « قاسى إلى أبعد الحدود » ، رجل يتوقع منه أن يستخرج الدم من الحجر . أما عبارة « تأخذ ما لم تصنع وتحصد ما لم تزرع » فمن الواضح أنها من الأقوال المأثورة عن محاولة الكسب من خلال جهود الآخرين .

٢٢ و ٢٣ : لقد جعل السيد كلمات العبد أساساً لإدانته . فإذا كان الخادم يؤمن بحقيقة ما قاله عن سيده ، كان عليه أن ينجز شيئاً . ودون أن يجازف بشيء كان يمكنه أن يضع المال في مصرف « على مائدة الصيارفة » فيدر عليه فائدة . ولا يتضمن الاصطلاح معنى « البنوك » ، والعبارة في اللغة

٢٩٣

coptic-books.blogspot.com