سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ملکوت الله عتيد أن يظهر فى الحال » . وكانت الذروة حقاً وشيكة ، لكنها ستكون من نوع مغاير تماماً لما تخيله هؤلاء الناس . والمثل قصد به أن يصحح لهم مفاهيمهم .

۱۲ : وذهاب هذا « الشريف » إلى « كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكاً » يلح علينا أن نتذكر التابع الذى سافر إلى روما ليكون ملكاً . لقد تسلم هيرودس الكبير مملكته على هذا النحو . وفى وصيته قسم مملكته بين ثلاثة من أبنائه ، كل ذهب بدوره فى الوقت المناسب إلى روما كى يطالبوا بتحقيق دعواهم . كانت اليهودية من نصيب أرخيلاوس مع لقب ملك ، لكن الشعب كان يكرهه وأرسل ممثلين عنه يطالبون ألا تعطى المملكة له . وقد أعطاهم مبرراً كافياً ليكرهوه . لأنه ، على سبيل المثال ، فى أول عيد للفصح بعد توليته ، قتل ما يقرب من ثلاثة آلاف من رعاياه . فكان نموذجاً للحاكم الشرير . لكن الإمبراطور ثبته فى موقع السلطة ولو أنه حرمه من لقب « ملك » حتى يثبت جدارته ( وهذا ما لم يفعله أبداً ) . وكان التلميح إلى أرخيلاوس عند هذه النقطة مناسباً إلى أبعد حد ، لأنه بنى قصراً منيفاً فى أريحا ، وأنشأ أيضاً قنوات لسحب المياه للرى . وقد تؤخذ الإشارات إلى المملكة من ناحية المجاز والتشبيه ، فقد كان يسوع على وشك إنهاء مهمته فى أورشليم ، وهذا معناه تركه هذا العالم . بيد أنه سيرجع فى الوقت المناسب ، بعد أن يكون قد أعطى ملكوتاً . والإشارة إلى « كورة بعيدة » تبين أنه لا يمكن توقع عودته سريعاً جداً .

۱۳ : لقد وضع هذا الشريف ترتيبات لتنفيذ أعماله أثناء غيبته ، وذلك بأن عهد بأموال إلى « عشرة خدم » ( وليسوا عبيداً ، لأن العبد ليست له صلاحية البت فى معاملات تجارية ) . وترجم الجنيه ( منا ) ، وهى عملة يونانية تساوى مائة دراخمة ( والدراخمة كانت أجر عامل فى اليوم ) . وطلب منهم أن يتاجروا ، ومن الواضح أنه أعطاهم حرية التصرف ، على الرغم من أنهم جميعاً كانوا يعرفون أن عليهم أن يقدموا حساباً عن أنفسهم حين يطلب منهم ذلك .

١٤ : وهنا تظهر ثانية الفكرة الرئيسية التي يدور حولها الملك . فرعايا

۲۹۲

coptic-books.blogspot.com