انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وأن يكرز بالإنجيل لجميع الأمم ( لو ٢٤ : ٤٧ ) . ومن المتفق عليه بوجه عام أن إرسالية السبعين ( لو ١٠ : ١ ـ ٢٠ ) تتعلق بالأمم . ومن الواضح أن لوقا له اهتمام عميق برعاية الله لكل إنسان . ومع ذلك يجب ألا يفهم أن الجميع سيخلصون . إنه يرى الكنيسة تعيش وسط عالم شرير وهو يميز بين « أبناء العالم » و « أبناء النور » ( لو ١٦ : ٨ بالمقارنة مع ١٢ : ٢٩ وما بعدها ، ٥١ وما بعدها ) .
فبشارة الإنجيل مقدمة للناس أجمعين ، بيد أنه عليهم جميعاً أن يتوبوا ويستعدوا لذاك اليوم الذى هو مزمع أن يدين فيه المسكونة بالعدل ( أع ١٧ : ٣٠ وما بعدها ) . فالدينونة ليست موضوعاً غير وارد فى هذا الإنجيل ( بالمقارنة مع ١٢ : ١٣ وما بعدها، ١٧ : ٢٦ وما بعدها ) . كما يجب ألا نفهم أن الغرض هو الانتقاص من أهمية إسرائيل بالنسبة لقصد الله . فمن بين الأمور التى تأخذ بالألباب فى كتابة لوقا هى الطريقة التى يؤكد بها هذا الأعمى أهمية الهيكل وأهمية أورشليم . فنراه يبدأ بشارته ويختمها بنفس الصورة « أناس يتعبدون فى الهيكل فى أورشليم . يعكس بشارة متى ( وهو من اليهود ) الذى يؤكد فى افتتاحيته على موضع المجوس الأممين والذى يختم بإرسالية من الجليل إلى العالم بأسره . وهو يتحدث عن يسوع عندما قدم إلى الهيكل كطفل ثم زيارته له وهو صبى . وهو كما يتكرر كذروة فى قصة لوقا الأخاذة عن تجربة المسيح وذروة عمل يسوع من أجل البشر . وبينما قسم كبير يتحدث الإنجيل عن رحلة إلى أورشليم ( لو ٩ : ٥١ ـ ١٩ : ٤٥ ) ـ لاحظ التأكيد على أورشليم بوصفها المكان المقصود كنهاية الرحلة ـ ، ٩ : ٥١ و ٥٣ ، ١٣ : ٢٢ ، ١٧ : ١١ ، ١٨ : ٣١ ، ١٩ : ٢٨ بالمقارنة مع ١٣ : ٣٣ وما بعده ) . ونجده قد أشار إلى أورشليم ٣١ مرة مقابل ١٣ مرة فى بشارة متى ، ١٠ مرات فى بشارة مرقس ، ١٢ مرة فى بشارة يوحنا . وشمولية بشارة لوقا أمر حقيقى ، بيد أننا لا يجب أن ندع هذا يخفى عنا يهودية حقه .
٣ ـ الأخرويات :
يكتب القديس لوقا عن خلاص عظيم ننتفع به فى الأبدية كما فى الزمن الحاضر أيضاً . وبعض العلماء ـ فى الحقيقة ـ يقولون إنه ينتقص من قدر
٢٩
coptic-books.blogspot.com