انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في قوله « ليأخذ منهم شعباً على اسمه » ( أع ١٥ : ١٤ ) .
وكل هذا نابع من محبة الله ونعمته . لقد كان لوقا يسر وينتهج عندما يوضح الطريقة التي تظهر بها محبة الله لأناس مختلفين . وكما سبق وذكر في القسم الافتتاحي ، قد يكون هذا هو ما جعل للإنجيل الثالث جاذبية خاصة . وخلاص الله لم يأت من فراغ . فهو ينبع من محبته العظيمة للإنسان .
٢ – شمولية الخلاص :
نرى اتساع محبة الرب العظيمة فى شمولية الخلاص الذي يكتب عنه لوقا . وهذه الكلمة عينها « الخلاص » لا نجدها فى إنجيل متى ومرقس ، ولا نجدها فى إنجيل يوحنا إلا مرة واحدة . ومع ذلك يكرر لوقا كلمة الخلاص Soteria ٤ مرات وكلمة مخلص Soterion مرتين ( كما نجد سبعة أمثلة أخرى لاستخدام الكلمتين فى سفر الأعمال ، فيكون المجموع ١٣ مرة ) . كذلك يستعمل تعبير مخلص مرتين ( ومرتين أخريين فى سفر الأعمال ) ويكرر الفعل « يخلص » أكثر مما يفعل أى إنجيل آخر . ويرى هوارد مارشال Howard Marshal ، هذا الإهتمام بالخلاص كأمر على جانب خطير من الأهمية : « ونحن نفترض أن فكرة الخلاص تقدم لنا مفتاح لاهوت إنجيل لوقا » .
ليس هذا مجرد إحصائيات . فيخبرنا لوقا أن رسالة الملاك كانت تخص الجنس البشرى بصفة عامة ، وليست لإسرائيل بصفة خاصة ( لو ٢ : ١٤ ) . وهو يرجع بسلسلة نسب السيد المسيح إلى آدم ( لو ٣ : ٣٨ ) ، أب البشرية كلها ولا يتوقف عند إبراهيم ، أب الأمة اليهودية ( كما فعل متى ) . ثم أنه يحدثنا عن السامريين ، كما حدث عندما أراد التلاميذ أن تنزل نار من السماء تمحقهم ( لو ٩ : ٥١ – ٥٤ ) ، أو فى المثل المشهور الخاص بالسامرى الصالح ( لو ١٠ : ٣٠ – ٣٧ ) ، أو فيما ذكره من أن الأبرص المعترف بالجميل كان سامرياً ( لو ١٧ : ١٦ ) . وهو يشير إلى الأمم فى ترنيمة سمعان ( لو ٢ : ٣٢ ) ، ويخبرنا أنه تحدث بإطراء عن أناس ليسوا إسرائيليين مثل أرملة صرفا ونعمان السرياني ( لو ٤ : ٢٥ – ٢٧ ) . ويخبرنا عن شفاء عبد قائد المئة ( لو ٧ : ٢ – ١٠ ) . كذلك تحدث عن أناس يأتون من المشارق ومن المغارب ومن كل الاتجاهات ويتكئون فى ملكوت الله ( لو ١٣ : ٢٩ ) .
٢٨
coptic-books.blogspot.com