انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الذين واجهونا بأكثر من مجرد شهادة بشرية ليسوع . وهذا ليس معناه إهمال للواقع ، بل يعنى أن الحقائق سجلت لا لمجرد تسجيلها ، بل لاستيفاء هدف دينى ولاهوتى . ونستطيع أن نستخلص لمحة من ذلك الهدف من النقاط التالية :
١ – تاريخ الخلاص (١) :
وضع القديس لوقا قصته فى سياق علمانى (Secular) ، وبتفصيل أكثر مما فعله أى من الإنجيليين الآخرين ( لو ٢ : ١ ، ٣ : ١ ) وهو يرى عمل الله فى المسيح كأعظم تدخل جوهرى من الله فى حياة الإنسان حيث رتب له الخلاص ( أع ٢ : ٣٦ ، ٤ : ١٠ – ١٢ ، ١٧ : ٣٠ وما بعده ) . إن يسوع المسيح هو بؤرة التاريخ كله(٢) . ويؤكد لوقا أن الخلاص قد أصبح معداً فى المسيح وذلك باستعماله المتكرر لكلمة « الآن » و « اليوم » . فهو يكرر كلمة « الآن » ١٤ مرة ( تكررت فى متى ٤ مرات ، وفى مرقس ٣ مرات ) ويكرر كلمة « اليوم » ١١ مرة ( وكررها متى ٨ مرات ومرقس مرة واحدة ) . لقد حل وقت الخلاص فى المسيح يسوع .
ولا تتوقف رؤية لوقا عن تاريخ الخلاص عند صعود السيد المسيح . فهو يرى عمل الله مستمراً فى إعلان الإنجيل وفى حياة الكنيسة . ولليهود موضع خاص فى التدبير الإلهى ، وإلى النهاية يظل « رجاء إسرائيل » هو الموضوع الذى يعلنه المبشرون بالإنجيل ( أع ٢٨ : ٢٠ ) . بيد أن اليهود رفضوا المسيا الذى جاء لهم . وهذا لا يعنى أن الله قد هزم . بل ان الحقيقة ان هذه كانت فرصة لزيادة مجال انتصاره وذلك بإعلان الإنجيل للأمم . لكن الإنجيل كان ينبغى أن يقدم لليهود أولاً . لقد كان رفضهم عطية الله هو الذى جعل الهيمنة فى الكنيسة للأمم ( أع ١٣ : ٤٦ وما بعدها ) . ولقد ضمن يعقوب الأمم خاصة
(١) يعترض Barret على التسميات : « تاريخ الفداء » و « تاريخ الخلاص » ، يوحى بأن الخلاص مؤسسة لها تاريخ . ويرى فلندر Flender أن لوقا يواجه مهمة مماثلة :
أ – الاحتفاظ بالصورة الفريدة لحوادث حياة يسوع فى التاريخ .
ب – مشكلة الاستمرار التاريخى من إسرائيل إلى الكنيسة .
ج – مشكلة شرح تواجد الخلاص فى المجتمع المسيحى فى مسيرة التاريخ .
(٢) يرى ايفانز C. F. Evans أن لوقا يظهر المسيح النبى مثل موسى تث ١٨ : ١٥ وذلك بتقديم فصل عظيم مركزى ( ٩ : ٥١ – ١٨ : ١٤ ) وتطبيقه على التثنية .
۲۷
coptic-books.blogspot.com