سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ما يتمتع به من ميزات أدبية وتقانية(١) . ونظراً إلى أنه يمكن إثبات دقة لوقا دائماً ( كما هو واضح من مجموعة المصطلحات الدقيقة الخاصة بالموظفين الرسميين الواردة فى سفر الأعمال ) ، فيجب الاعتراف بأنه من الكتاب المدققين .

والبعض يرى أن التمييز بين أنواع مختلفة من المؤرخين أمر له قيمته . وهكذا يبرز باريت Barrett النقطة الأساسية أن لوقا لم يكن مؤرخاً بالمعنى العلمى الحديث ، ... بل يعتبر مؤرخاً من العصر الهلينى . وقد يفهم من هذا أنه كان يهتم بالأشياء لا بالوقائع . لكن باريت يستطرد قائلاً أن هذا « لا يعنى ألا يؤخذ لوقا بجدية ككاتب للتاريخ ، والتفريق بين الواقع والخيال ، كان معروفاً قبل لوقا بوقت طويل(٢) » ويوضح طومسون Thompson هذه النقطة بالتأكيد على أن لوقا لم يخضع للقوانين المعترف بها فيما يتعلق بكتابة التاريخ . ولفت النظر إلى أن لوسيان Lucian كتب مقالاً عنوانه : « كيف تكتب التاريخ » ، ومع أنه كان فى عصر تال بعد لوقا ( ١٧٠ م تقريباً ) ، إلا أنه بين لنا فعلاً الشيء الذي يبحث عنه المثقفون فى العهد الجديد . فمن المهم أن يتضمن التاريخ معيار الحقيقة والنزاهة وعدم التحيز . ويلخص طومسون كلامه بالقول : « وطبقاً للمعايير التى وضعها لوسيان لكتابة التاريخ ، يعتبر لوقا ـ كمؤرخ ـ قد وصل إلى مرتبة عالية فى نظر معاصريه ، والمقارنة بينه وبين رجال الأدب الآخرين فى أيامه ستكون لصالحه » .

إذاً ، كان لوقا مؤرخاً جيداً . على الرغم من أنه من المفيد ألا ننسى أنه لم يحاول أن يكتب التاريخ عينه الذى يحاول علماؤنا من المؤرخين أن يكتبوه . وكما يقول باريت Barrett أيضاً ، لقد كان من كتبة « الكتاب المقدس »

(١) يقول رمزى أيضاً : « إن الكتاب الحاليين ينظرون إلى القول بأن التاريخ الذى كتبه لوقا لا يعلى عليه من جهة الدقة فيه » . وطبعاً لا يجب أن نفهم ما يقوله رمزى إنه إن كان كاتب دقيقاً فى بعض المواضع فلا بد من أن تثق فى كل ما يكتبه . فواضح أنه أى كاتب مهما كان حريصاً يمكن أن يرتكب أخطاء . لكن ما يقوله له قيمته إزاء أولئك الذين يصنفون كتابات لوقا بعدم الدقة . فإن كان الكاتب دقيقاً فى نقطة تلو الأخرى فلا بد أن هذه الدقة ناتجة عن اتجاهه الفكرى .

(٢) هذا لا يمنع أن باريت اعتقد أن لوقا أخطأ فى بعض النقاط مثل صورة الكنيسة الأولى التى ينقصها الاختلاف بين قادتها .

٢٦

coptic-books.blogspot.com