انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن يوحنا المعمدان وصف فى الإنجيل الرابع من وجهة نظر واحدة فقط ، ألا وهى أنه كان شاهداً ليسوع . وكان البشير بكل تأكيد يقصد نقطة لاهوتية بإشارته إلى المعمدان . لكن إحدى نتائج دراسة لفائف البحر الميت أظهرت فى الواقع وجود نظائر لكل التعاليم المنسوبة إلى يوحنا فى الإنجيل الرابع . وهذا أقنع بعض النقاد العنيدين أن ذلك الإنجيل يجب أن يؤخذ كمصدر تاريخى قيم بالنسبة ليوحنا المعمدان . وأعتقد أن الشيء نفسه صحيح فى موضع آخر . فهذا ينطبق أيضاً على بشارة لوقا . فكل كتاباته وخاصة سفر الأعمال خضعت لفحص دقيق . ولقد تمت مقارنتها مع ما كتبه أسلافه وأخذت فى الاعتبار نتائج الأبحاث الأثرية . وإذا قلنا أنه قد تم التغلب على كل المشاكل فإننا نجانب الحقيقة ، إلا أنه ثمة اعتراف على نطاق واسع أن لوقا مؤرخ يعتد به (١) ، له هدف واقعى لاهوتى . وهذا ما لا يجب أن يغيب عن بالنا . ولكن فكره اللاهوتى لم يؤثر على أمانته التاريخية فى الأحداث التى سردها . بل أنه حتى رودلف بولتمان Rudolf Bultmann قال « إنه لم يسمح لمفاهيمه العقائدية ( العملية ) أن تؤثر على عمله (٢) . وكان رائعاً أن سير ويليام رمزى ابتدأ أبحاثه وهو مقتنع أن لوقا كان مؤرخاً ضعيفاً ، لكن الحقائق أرغمته على الاعتراف به كمؤرخ بارع يعتد به . ويجب ألا نغفل قوله : « ما من كاتب يلازمه الصواب صدفة ، أو أن يكون دقيقاً بصفة غير منتظمة ، فهو دقيق لأن هذه كانت طبيعته الفكرية المتأصلة فيه . فالبعض مدققون بالطبيعة : بينما البعض الآخر غير ملتزمين وغير مدققين بالطبيعة أيضاً . وليس مقبولاً الرأى القائل أن كاتباً ما كان مدققاً بصفة عارضة فى جزء من كتابه و لم يكن كذلك فى بقية الكتاب . فلكل كاتب مستواه وحجمه بالنسبة لعمله الذى هو نتاج
(۱) ليس هذا اعترافاً عاماً إذ أن كثيرين من النقاد المحدثين خصوصاً من الألمان ينقضون هذا الحكم .
(۲) يقول رودلف بولتمان « قد يرى البعض أنه من الصعب أن نقول إن عمل لوقا يستحق التقدير لعدم حصوله على مركز مرموق بالنسبة لبعض الإتجاهات . لكنى لا أتفق مع وجهة النظر هذه . لكن من المهم أن نعرف أن لوقا – سواء قلنا أنه يستحق التقدير أم لا – لم يسمح لمفاهيمه الشخصية أن تسيطر على عمله ، فهو مؤرخ مجيد جداً .
وقال نلز Nils D. Dahl إنه ملتزم بمصادره ويحترم ما يراه حقائق تاريخية . ولكنه كمحرر يحدث بعض التغييرات اليسيرة ليكتب التاريخ بطريقة تسمح له أن يضع معه آراءه اللاهوتية .
ويرى J. H. Ropes يصر على أن لوقا لم يفسر الجانب التاريخي .
٢٥
coptic-books.blogspot.com