سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨٦ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨٦

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن الفتى تاح له أفضل فرصة للتمتع بالأمور المبهجة فى العالم الآتى ، كما هو الحال فى العالم الحاضر . ولذلك قال الذين سمعوا « فمن يستطيع أن يخلص ؟ » . لم يقولوا « أى غنى ؟ » بل « من ؟ » ( أياً كانت حاله ؟ ) . فإذا كان الأغنياء مع كل ما هو متاح لهم من فرص لا يكادون يخلصون ، فما هو الأمل إذاً بالنسبة للآخرين ؟ لقد أوضح يسوع أنه ما من أمل . لكن الغير مستطاع عند الناس مستطاع عند الله . فالخلاص سواء بالنسبة للغنى أو الفقير ، هو دائماً معجزة النعمة الإلهية . فهو دائماً هبة وعطية من الله .

٢٨ ـ ٣٠ : ولذلك قال الرسول بطرس « ها نحن تركنا كل شىء وتبعناك » . والبعض يعتبر إجابة يسوع نوعاً من الفكاهة . من العجيب أن يسوع يعد أولئك الذين تركوا بيوتهم أو عائلاتهم من أجل خدمة ملكوت الله بأنهم سيجدون أنفسهم وقد أصبحت لهم عائلة أكبر بكثير من التي تركوها ( حسب رأى كيرد Caird ) . وعلى الرغم من ذلك فإن الأغلبية تفسر هذا القول بأن الله ليس مديناً لأحد . فإذا ما ترك إنسان كل شىء من أجل الله سيرد له « أضعافاً كثيرة » فى « هذا الزمان » ناهيك عما سيحصل عليه « فى الحياة الأبدية » فى الدهر الآتى . أما فهم هذه الكلمات على أنها تعنى أن الناس قد يتبعون يسوع بغرض تحقيق منافع دنيوية ، فإن هذا يعارض تماماً مع كل ما جاء بهذه الفقرة . فإذا ما كان تحقيق الكسب هدفهم ، فهذا مفاده أنهم لم يفهموا بعد ما تعنيه التلمذة ليسوع . عليهم أن يسموا فوق كل الأمور الدنيوية . ولكن هذا لا يعنى أن الله مضطر أن يباركهم . وحينما تسود الروح الحقيقية لإنكار الذات ، يدبر الله كل احتياجات خادمه ( بالمقارنة مع فيلبى ٤ : ١٩ ) . ويعتقد رايل Ryle أننا يجب أن نفهم الكلمات بمعناها الروحى ، لأن حكمة الرب أحياناً ما تسمح للإنسان المتجدد أن يخسر أشياء وقتية نتيجة إيمانه .

ث ـ نبوءة أخرى عن آلام المسيح ( لو ١٨ : ٣١ ـ ٣٤ ) .

وفى الغالب يقال إن هذه هى ثالث مرة يتنبأ فيها يسوع عن آلامه ، بيد أنها فى الحقيقة المرة السابعة التى ذكر فيها لوقا ذلك ، حيث سبق وأن ذكرها فى لو ٥ : ٣٥ ، ٩ : ٢٢ ، ٤٣ ـ ٤٥ ، ١٢ : ٥٠ ، ١٣ : ٣٢ وما بعدها ، ١٧ : ٢٥ ) .

٢٨٦

coptic-books.blogspot.com