انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لأنها تنسب للإنسان صفة من صفات الله وحده ( وطبقاً لما يقوله بلومر Plummer ليس من ثمة مثال واحد فى التلمود كله يفيد أن معلماً يهودياً خوطب بهذه العبارة . لقد كانت مجرد إطراء صدر دون تفكير ، لقد سأل عما يجب عمله ليرث « الحياة الأبدية » ظن أن الحياة الأبدية يجب أن تكتسب وأن عملاً ما كان يعوزه كى يرث به الحياة الأبدية .
١٩ : بدأ يسوع يبين للشاب أخطاءه . « ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله » . ولا يجب أن يؤخذ هذا القول وكأن يسوع يرفض وصفه بأنه « صالح » . وإلا كان هذا إقراراً بأنه خاطىء . ولكنه كان يستدرج ذلك الرئيس إلى التفكير فى معنى كلماته . فما قاله للتو يتعلق بشخص الرب يسوع . فإذا ما كان يسوع « صالحاً » ، وإذا ما كان الله وحده هو « الصالح » ، كما يقول كل معلمى اليهود ( انظر الآية ١٨ ) ، إذاً فإن الرئيس يكون قد قال شيئاً على جانب كبير من الأهمية عن شخص الرب يسوع . فالسؤال لا يتعلق بإنكار لاهوت المسيح بأى حال ، بل هو دعوة للشاب أن يمعن ويشحذ فكره فى هذا الموضوع .
وثمة عمق آخر فى معنى سؤال يسوع ( وهذا ما يعتقده علماء من أمثال كيرد وإيليس Caird and Ellis ، لقد طلب يسوع من الشاب أن يفكر ملياً فيما كان يطلبه لنفسه . فالحياة الأبدية التى كان يبحث عنها هى حياة فى محضر الرب « ذى القداسة الكلية المهيبة » . وإذا ما تأمل فى معنى قوله ، سيعرف بكل تأكيد أنه غير مستحق للبركة التى يطلبها . سيصرخ طالباً الرحمة : لا أن يطلب بهدوء مكافأة .
٢٠ و ٢١ : سأل الرئيس ماذا عليه أن يفعل ، فأجابه يسوع بما هو مطلوب منه . لقد سأله عن الوصايا . فإذا لم يفكر فى مضمون صلاح الله ، فقد يفكر فى كيفية القيام بمتطلبات الناموس . فإذا ما فكر إنسان بجدية فى متطلبات الناموس يكون قد وضع قدمه على الطريق إلى يسوع ( غل ٣ : ٢٤ ) . ذكر يسوع خمس وصايا تركز على واجباتنا نحو الناس ، بيد أنه لم يذكر وصية تتعلق بواجبنا نحو الله . لأنه سوف يشرح ذلك بوسيلة أخرى . والشاب لم ير جديداً فى الوصايا وهو واثق أنه حفظها منذ حداثته . ويقول معلمو اليهود أن الناموس يمكن حفظه بالكامل ، ولذلك سأل اليعازار Eliezer
٢٨٤
coptic-books.blogspot.com