انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ر – يسوع والأطفال ( لو ١٨ : ١٥ – ١٧ ) .
وبعد قسم طويل من لو ٩ : ٥١ ، ليس فيه نظائر من إنجيل مرقس ، يعود لوقا الآن لينضم إلى مرقس .
١٥ : لا نعرف من الذى أحضر الأطفال . ومن المفترض أن الأمهات هن اللواتى فعلن ذلك . بيد أن الضمير فى كلمة « انتهروهم » للمذكر ، ومن المحتمل أن ذلك يشمل الآباء أيضاً . ويجب أن نفهم كلمة « ليلمسهم » بأنها تعنى « يضع يديه عليهم » ، وهو عمل طبيعى من أجل البركة . وليس من الواضح لماذا انتهر التلاميذ أولئك الذين أحضروا الأولاد . ربما اعتقدوا أن يسوع كان مشغولاً للغاية ، أو مجهداً جداً ، وإلى درجة لا تسمح له بتحمل مضايقة الأطفال . أو ربما اعتقدوا أن الأطفال ليس لهم أية أهمية تذكر بالنسبة للسيد ، لأنها حقيقة معروفة . إن قلة قليلة من معلمى العالم الدينيين أبدوا اهتماماً بالأطفال . بيد أن يسوع مختلف عنهم .
١٦ و ١٧ : لقد « دعا » السيد الأطفال ورحب بهم ، ثم قال إن لمثل هؤلاء الأطفال « ملكوت الله » ، وليس التباهى بالفضائل ( بالمقارنة مع الفريسى : عدد ١١ ) هو الذى يؤدى بالإنسان إلى الملكوت ، بل الثقة التى من كل القلب كتلك التى يتمتع بها الأطفال ، والعكس صحيح أيضاً . « من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد » لن يدخله أبداً . فالأطفال يبينون لنا الطريق وذلك فى اتكالهم التام ، وفى عدم تمسكهم بالأمور الدنيوية ، وفى صراحتهم ، وفى كمال ثقتهم .
ش – الرئيس الشاب الغنى ( لو ١٨ : ١٨ – ٣٠ ) .
١٨ : البشير لوقا وحده هو الذى يعرفنا أن ذلك الرجل كان « رئيساً » وهذا اصطلاح شائع . وطبقاً لما يقوله جيرهارد ديلنج Gerhard Delling كان يشار به إلى الموظفين الرومان واليهود . وفى هذه البشارة يقصد بالرؤساء مجموعة من الناس يتميزون بهذه الصفة عن الشيوخ ، والكتبة ورؤساء الكهنة . وهكذا لا نستطيع القطع بأنه كان مثلاً رئيساً للمجمع ( وعلى كل ، فهذا أمر غير محتمل لأن متى يخبرنا أنه كان شاباً ) . ولكنه كان على الأقل من طبقة الرؤساء . وتحية « أيها المعلم الصالح » لم تكن تستعمل بين معلمى اليهود
٢٨٣
coptic-books.blogspot.com