انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من عشور فحسب . لقد طلب الناموس تقديم العشور عن بعض المحاصيل ( تث ١٤ : ٢٢ ) ، لكن الفريسيين اعتادوا أن يعشروا من الخضراوات التي تنبت فى الحدائق ( لو ١١ : ٤٢ ) . فما قاله هذا الفريسي عن نفسه كان صحيحاً إلى أبعد الحدود ، لكن الروح التي سادت صلاته كانت خاطئة جداً . فما من إشارة فى صلاته إلى شعور بالذنب أو الاحتياج ، أو الاعتماد على الله بكل تواضع قال بولمر Plummer إن الفريسى نسى أن يهنىء الله على أنه خلق عبداً ممتازاً مثله ، وإنما كل ما عمله هو أنه نظر نحو السماء نظرة عابرة ، إلا أنه حصر تفكيره فى ذاته . وبعد الكلمة التي بدأ بها صلاته لم يشر إلى الله ثانية ، بل ركز على نفسه فى كل ما قاله .
١٣ : ومن الواضح أن « العشار » كان يئن تحت شعوره بالخطية . أما وأن يرفع الإنسان عينه إلى السماء أثناء الصلاة فكان أمراً مألوفاً بيد أن شعوره بعدم استحقاقه منعه من أن يفعل هذا . واستمر يقرع على صدره ( والفعل يشير إلى عمل مستمر ) ، وهذا دليل على أسفه وندمه . وكانت صلاته بسيطة « اللهم ارحمنى أنا الخاطىء » . والفعل « ارحمنى » ، يعنى « كن رؤوفاً عطوفاً » ، « ارفع غضبك » . وحتى وهو يتطلع إلى الغفران كان يدرك أنه لا يستحقه . وهو لا يقول عن نفسه إنه خاطىء ، بل « الخاطىء » . كذلك وضع نفسه فى طبقة مماثلة ، ولكن ما أبعد الشقة بينه وبين الفريسي . ولم يكن لديه ما يذكره كى يخفف الله عنه . وما كان فى وسعه إلا أن يضع نفسه تحت رحمة الله ، « كان هذا العشار شخصاً سيئاً » ، وكان يعرف ذلك . فطلب رحمة الله لأن الرحمة كانت الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يغفو إليه .
١٤ : وصلاته كانت النموذج المقبول . لقد نزل العشار إلى بيته « مبرراً » أى « باراً » ، « بريئاً من خطاياه » . وهذه إحدى كلمات الرسول بولس العظيمة ، نجدها هنا فى تعليم يسوع . والمبدأ الذي نستخلصه من كل هذا هو : « كل من يرفع نفسه يتضع » . وما من إنسان لديه ما يستطيع أن يتباهى به أمام الله . وعلى نقيض ذلك « من يضع نفسه يرتفع » ( بالمقارنة مع لو ١٤ : ١١ ) . فالخاطىء التائب الذي يطلب باتضاع رحمة الله يجدها .
٢٨٢
coptic-books.blogspot.com