سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢ ـ مثل الفريسي والعشار ( لو ١٨ : ٩ ـ ١٤ )

هذا المثل يذكر هنا لتوضيح الروح التي يجب أن تسود صلاتنا . كذلك هو تأكيد لبطلان الرأى القائل إن الإنسان قد ينال الخلاص بالأعمال الصالحة . كان الفريسي صادقاً فيما قاله عن نفسه . ومشكلته لم تكن فى أنه لم يقطع شوطاً كبيراً على الطريق ، بل تكمن فى أنه كان فى الطريق الخطأ .

٩ و ١٠ : لم يبين لنا لوقا هوية من قيل لهم هذا المثل . والخطأ الذى أدين هنا كان سمة من سمات الفريسيين ، ولكنه ما كان ـ على أى حال ـ قاصراً عليهم . وفى « الهيكل » تؤدى الصلوات الجماعية ، إلا أنه يستطيع أى شخص أيضاً أن يؤدى صلاة فردية ، وهذا هو ما حدث فى هذا المثل . كان « الفريسي » رجلاً متديناً من أولئك الذين ينتظر وجودهم مستغرقين فى الصلاة . و « العشار » لم يكن من المتوقع أن يقوم بأية ممارسات دينية ، لأنه فى العادة لم يكن أميناً وكان يخون بنى وطنه .

١١ و ١٢ : « وقف » الفريسي ، وهو الوضع المعتاد للصلاة ( مت ٦ : ٥ ، مر ١١ : ٢٥ ) . وكان يصلى مزهواً ، ويبدو أن هذا النوع من الصلاة لم يكن معروفاً ، وعلى سبيل المثال اعتاد ر . نيهونيا R . Nehunia أن يصلى قائلاً : « أشكرك ياسيدى الرب ، لأنك جعلتنى من بين أولئك الذين يجلسون فى ( بيت التعليم ) ولم تجعلنى من بين أولئك الذين يجلسون فى زوايا ( الشوارع ) ، لأنى أستيقظ مبكراً ، وهم أيضاً يستيقظون مبكراً ، لكنى أستيقظ مبكراً على كلمات التوارة وهم يستيقظون مبكراً على توافه الكلم . إنى أعمل وهم يعملون ، بيد أنى أعمل وأنال مكافأة وهم يعملون ولا يتسلمون ، أنا أجرى وهم يجرون ، إلا أنى أجرى من أجل العالم الآتى وهم يجرون إلى هوة الهلاك » .

والفريسي فى المثل تكلم أولاً عن بعض الرذائل التي لا يرتكبها ، ثم عن بعض أعمال البر التي يمارسها هو . والناموس لا يطلب إلا صوماً واحداً ، ألا وهو يوم الكفارة ، ولذلك فإن صومه « مرتين فى الأسبوع » يعتبر من النوافل . والتقى كان يصوم فى الغالب أكثر مما يتطلبه الناموس كصوم يومى الاثنين والخميس ، وكذلك كان الفريسي لا يكتفى بتقديم ما يتطلبه الناموس

٢٨١

coptic-books.blogspot.com