سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٧٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ثمة خطية من الأعمال التى ذكرها يسوع : لأنها أمور الحياة اليومية العادية . بيد أن النقطة المقصودة ، أن أناس العهد القديم أغرقوا أنفسهم فى أمور الحياة اليومية المعتادة إلى الدرجة التى شغلتهم عن الاهتمام بنوح . وكانت النتيجة أنهم هلكوا بالطوفان الذى كان من الممكن أن يتجنبوه .

٢٨ و ٢٩ : وثمة تحذير آخر يمكن استخلاصه من قصة لوط . لأنه فى أيامه أيضاً ، انهمك الناس تماماً فى أمور الحياة اليومية ولم يهتموا لتعاليمه أو محاكاة حياته . لكن حقيقة تجاهلهم رجل الله لم تعفهم من الدينونة . أخرج الله لوطاً من المدينة ، وفى ذات اليوم دمرت سدوم . ويذكرنا مانسون أنه لا نوح ولا لوط كان « نموذجاً للفضيلة » . لكنهما « كليهما أدركا أن الكارثة آتية لا محالة ، وكلاهما عمل على خلاص نفسه . والرسالة المسيحية ليست لأولئك الذين يعتقدون أنهم يستحقون مصيراً أفضل من جيرانهم ، بل هى لأولئك الذين فى وسط موجات اللامبالاة والرضى عن النفس ، أدركوا موقفهم اليائس وكان شعارهم ماذا أفعل لكى أخلص ؟

٣٠ : لقد طبق يسوع هذا على « اليوم الذى فيه يظهر ابن الإنسان » . ولسوف يواجه الناس الدينونة ، ليس لأنهم خطاة أكثر من غيرهم ، بل لأنهم كانوا متقوقعين حول أنفسهم . وأمثال هؤلاء استغرقوا فى اهتماماتهم الشخصية بأمور الحياة العادية ، لدرجة أنهم لم يفسحوا لأنفسهم وقتاً ولا اهتماماً بالتحذيرات الإلهية .

٣١ : وعندما يأتى ذلك اليوم سيكون الموقف ملحاً . ويوضح يسوع ذلك بالحديث عن شيئين يهتم الناس بالقيام بهما . فمن كان على السطح قد يفكر فى إنقاذ بعض الأمتعة من بيته ، ومن كان فى الحقل قد يرجع لنفس الغرض . هذه أمور طبيعية لا ضرر منها . إلا أنه فى يوم ابن الإنسان لن تدعو الحاجة إلى هذه الأمور . يجب أن يولى الناس جل اهتمامهم بابن الإنسان وليس إلى متاعهم . والكلمات المناظرة فى بشارتى متى ومرقس تشير إلى الهروب عند سقوط أورشليم ، والبعض يرون أن البشير لوقا أخذ الأقوال من سياقها وطبقها على وضع يكون الهرب فيه أمراً مستحيلاً . إلا أنه من المؤكد أنه كان فطناً إلى الدرجة التى جعلته يرى هذا . ومن الأفضل أن نفهم ، أنه سواء قال يسوع

٢٧٧

coptic-books.blogspot.com