انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولا يخالطوا الشعب ( انظر التعليق على لو ٥ : ١٢ ) . وهذا هو ما فعله هؤلاء البرص ، بيد أنهم اقتربوا على قدر ما استطاعوا وأخذوا يصرخون قائلين « ارحمنا » . ومع ذلك فإنه فى مثل هذه الظروف ما كان هناك شك فى أن البرص كان لديهم أمل فى أن تتحقق لهم الرحمة من الجهة التي قصدوها ( أى على يد يسوع ) .
١٤ : وربما لم يرهم يسوع فى بداية الأمر ، بيد أنه فور أن أبصرهم أجابهم . لم يقترب منهم أو يلمسهم ، بل إنه لم يقل لهم « إذهبوا لقد شفيتم » بل طلب منهم ، وهم ما زالوا برصاً ، أن يذهبوا ويروا أنفسهم للكهنة . وكان هذا هو الإجراء المتبع عندما يشفى أحد البرص . ووظيفة الكاهن فى هذه الحالة تشابه وظيفة مفتش الصحة من ناحية الشهادة أن الشفاء قد تم بالفعل ( لا ١٤ : ٢ وما بعدها ) . لقد كان يسوع يمتحن إيمانهم عندما طلب منهم أن يتصرفوا كما لو كان شفاءهم قد تحقق بالفعل . ونظراً لطاعتهم تحقق لهم الشفاء « وفيما هم منطلقون طهروا » .
١٥ و ١٦ : وسرعان ما حركت معجزة الشفاء وتر العرفان والامتنان فى واحد من البرص العشرة . فلم ينتظر حتى الإقرار بصلاحيته للتعامل مع الناس ، بل عاد إلى يسوع عندما وجد نفسه قد شفى . أما وأنه كان « يمجد الله » ، فهذا يظهر أنه رأى يد الله فى شفائه وأنه كان على استعداد أن يعمل كى يعرف الجميع المعجزة . وعندما رجع إلى يسوع تصرف باتضاع وخر على وجهه عند رجليه شاكراً ، وأضاف لوقا إلى ذلك أنه « كان سامرياً » . وفى العادة لا يعامل اليهود السامريين ، وربما كان الفزع من مرضى البرص هو الذي جمع بين أولئك البرص على اختلاف أجناسهم ليعيشوا معاً ، متجاهلين كل تفرقة كانوا يمارسونها . وكان من المتوقع أن ذلك السامرى سيكون آخر من يقدم الشكر لليهودى الذى شفاه . ولكن البشير لوقا يذكر أنه كان أول الكل ، بل الوحيد الذي فعل ذلك . وما لم يقدم الإنسان الشكر فى الحال ، فإنه لن يفعل ذلك أبداً .
١٧ و ١٨ : وفى سلسلة من الأسئلة عبر يسوع عن أسفه بالنسبة للعشرة الآخرين . لقد شفى العشرة كلهم ، وكان أمامهم نفس الدافع لتقديم الشكر
٢٧٤
coptic-books.blogspot.com