انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لا يجب غفرانها ( بالمقارنة مع مت ١٨ : ٢١ وما بعدها ) ، بل يقول إن الغفران يجب أن يكون عادة متأصلة فى المؤمن . ومن وجهة نظر العالم فتكرار الإساءة سبع مرات فى اليوم يلقى ظلالاً من الشك على جدية التوبة . بيد أن هذا لا يجب أن يكون منطق المؤمن ، فالغفران يجب أن يكون شغله الشاغل .
٢ — الإيمان ( لو ١٧ : ٥ و ٦ ) .
من الواضح أن التلاميذ كانوا يعتقدون أن الأمر محتاج إلى إيمان كبير كى يغفروا للمخطىء على هذا النحو . وهذا قد يفسر « زد إيماننا » ، أو أعطنا إيماناً أيضاً ، أى « أعطنا إيماناً بالإضافة إلى المواهب الأخرى » . لكن الترجمة الحالية سليمة . لقد طلب التلاميذ إيماناً أكثر . ولكن إجابة يسوع تعنى أن الأهم من التفكير فى كمية الإيمان القليل والكثير هو أصالة الإيمان . فإذا ما كان الإيمان حقيقياً ، فلا بد أن تنشأ عنه نتائج . فليس المطلوب إيمان كبير جداً بالله بل إيمان بإله كبير جداً . وكانت « حبة الخردل » مثالاً على ذلك لصغر حجمها . وليس من الواضح نوع الشجرة ، ومهما كان نوعها فإن معلمى اليهود يقولون إن جذورها تظل فى الأرض مدة ستمائة سنة . وواضح أنها ثابتة الجذور ، ولذلك فإن إزالتها تعتبر عملية صعبة للغاية . ولا يطالب يسوع تلاميذه بأن يشغلوا أنفسهم بأمور لا معنى لها مثل نقل شجرة من البر إلى البحر . إنه يركز على ما فى العمل من صعوبة .. فهو يعنى أن الإيمان يصنع المستحيلات . وكما يقول ميلر Miller « إن الإيمان الحقيقى يستطيع أن يفعل ما ينكره العقل أو الاختبار أو الاحتمال ، إن كان هذا الإيمان يعمل فى إطار إرادة الله » .
٣ — عبد يطالون ( لو ١٧ : ٧ — ١٠ ) .
وعندما يكون لأحد مثل هذا الإيمان ، فقد يتعرض لعثرة الكبرياء من الناحية الروحية . ويغرس يسوع فضيلة التواضع بإشارته إلى الممارسات المعتادة مع العبيد . فعند نهاية العمل اليومى لا يستدعى أى سيد عبده كى يتناول غذاءه ( على الرغم من أن سيدنا فعل أكثر من ذلك : لو ١٢ : ٣٧ ، ٢٢ : ٢٧ ) ، بل يطلب من الخادم أن يخدمه أثناء تناوله عشاءه . وهو لا يشكر العبد لأنه فعل ما أمر به (٩) ، لأنه لا يعدو أن يكون واجباً عليه . وهكذا الحال بالنسبة
٢٧٣
coptic-books.blogspot.com