سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٧ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٧

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وأخوه فحسب ، بل وكل « أجير » لأبيه من خير ورفاء . فحتى غلمان أبيه كان « يفضل عنهم الخبز » .

١٨ و ١٩ : لقد قرر الشاب أن يعود إلى بيته . وإذا لم يكن هدفه الأساسى نيلاً ( رغبته فى الحصول على طعام آيه ١٧ ) ، إلا أن الإعتراف الذى عزم على الإقرار به يعد إجراءاً أخلاقياً ممتازاً . لقد عبر فيه عن أسفه ، ليس على ما فقده بتبذيره بل بالأحرى على تصرفاته الشائنة المعيبة . لقد أخطأ لكنه أدرك أنه أخطأ أولاً وقبل كل شىء إلى الله ، وكان ذلك واضحاً فى قوله : « أخطأت إلى السماء » . ولفظ « السماء » هنا إشارة موقرة إلى لفظ الجلالة ( إلى الله ) ( وإلا إذا فسرنا eis ton ouranon أنه رأى خطاياه تتراكم فوق بعضها حتى وصلت عنان السماء ، بالمقارنة مع عزرا ٩ : ٦ ) . والخطية هى خطأ فى حق الله قبل الإنسان . بيد أن هذا الشاب أخطأ أيضاً فى حق والده ، وعرف هو نفسه ذلك ، على الرغم من أنه لم يوضح ما كان يدور فى ذهنه . ربما رأى أنه أخطأ لتبديده كل ماله دون أن يستبقى شيئاً ينفع والده فى كهولته . أو ربما رأى أن سلوكه برمته كان خطأ . لم يكرم والديه حسب الوصية . لقد عرف أنه فقد كل ما كان يؤهله لأن يعامل كإبن وكل ما كان يتطلع إليه هو إمكانية قبوله كأحد الأجراء ، أى أنه كان يطلب عملاً فى بيت أبيه ، ويأمل أن يوافق والده على أن يقبله بهذا الوضع . حينئذ سيحصل على أجر يتعايش منه ويقتات به .

٢٠ : وهكذا عاد إلى أبيه . ومما له مغزاه أن يسوع لم يقل إنه رجع إلى قريته أو بيته ، بل جاء « إلى أبيه » . ومن الواضح أن أباه الشيخ كان يأمل ويتطلع إلى عودة إبنه هذا. ولقد أبرز يسوع مدى ترحيب هذا الوالد بإبنه الذى ما كان يستحق . لقد رآه « إذ كان لم يزل بعيداً » ، « فتحنن » ، « و ركض » ( وهذا أمر مستغرب بالنسبة للشيوخ وخاصة فى الشرق ) ، ثم « وقع على عنقه ، و « قبله » ( بالمقارنة مع قبلة مسامحة داود لأبشالوم : ٢صم ١٤ : ٣٣ ) . وهذا العمل الأخير ، قد يعنى « قبله عدة مرات » أو « قبله بحنان » . لم يكن ثمة مغزى خاص للصيغة المركبة ، لكنها على الأقل تشير إلى تحية خالصة وليس إلى مجاملات روتينية .

٢١ : وليس من الواضح ما إذا كان الابن لم تطاوعه نفسه أن يقول :

٢٥٧

coptic-books.blogspot.com