انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٤ : حاقَت به كارثتان فى وقت واحد . نفدت نقوده وألَّت بجاعة بتلك الكورة التى قصدها . الأولى يتحمل هو شخصياً مسئوليتها . فالأمر لا يحتاج إلى خبرة عريضة لمعرفة أن استهلاك رأس المال دون عائد لا بد وأن يعجل بنفاده فى النهاية . أما المجاعة فلم تنشأ عن خطأ من جانبه ، لكنها زادت من أزمته . أما أولئك الذين كان من الممكن أن يساعدوه وجدوا ظروفهم الشخصية وقد أصبحت غير مواتية وضاقت عليه معيشتهم . كان ثمة نقص فى الطعام مما ترتب عليه المغالاة فى ثمنه . وهذا أتاح للناس عذراً كبيراً لعزوفهم عن مساعدة الآخرين . ولذلك « ابتدأ » الشاب « يحتاج » . وما كان يجد حتى ما يسد به رمقه .
١٥ : كان فى حاجة ملحة للعمل ، بيد أن الحصول على عمل فى خضم المجاعة أمر بعيد المنال . وهذا يفسر لنا سبب التصاقه بواحد من أهل تلك الكورة « فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير » . وما كان هناك أبغض من هذا بالنسبة لليهودى . ويقول أحد معلميهم « ملعون ذاك الذى يرعى الخنازير » . والخنزير حيوان نجس ( لا ١١ : ٧ ) ، ففى الظروف العادية لا يمكن أن يلمس يهودى خنزيراً بأى وجه كان . ولا بد أن ذلك الشاب كان فى وضع يائس حتى قبل هذا العمل .
١٦ : ليس من الواضح ماذا كان يأكل . يقول يسوع « وكان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب ( والخرنوب هو بذر شجرة الخروب ) . وهل أمكنه ذلك ؟ الإجابة : « فلم يعطه أحد » ، وهذه تشير إلى أنه ما أعطاه أحد شيئاً من الخرنوب . والبعض يظنون أنه بالنظر إلى أن أحد لم يعطه شيئاً ، فلا بد وأنه كان يسرق ليقتات . وإذا صح هذا يكون قد سقط فى مهانة أخلاقية وأدبية . وهذا ليس بالأمر الغريب ، بل الغريب ألا ينحدر إلى هذا الحضيض . ثم أن عزوف الجميع عن مساعدته يظهر حقارة الوضع الذى آل إليه . لقد كانت الخنازير لها قيمة أكثر منه .
١٧ : انقشع الوهم وغمرت خيبة الأمل حياته . ولكنه « رجع إلى نفسه » وكم من مرة أوقعت الخطوب أناساً لمواجهة حقائق الحياة . أخذ الابن الضال يقارن التناقض بين ما يعانيه هو من جوع وشقاء وبين ما يتمتع به ليس والده
٢٥٦
coptic-books.blogspot.com