انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عثرت على الدرهم المفقود . وكما الحالة مع الراعى ، أشركت الآخرين فى فرحها عندما نجحت فى سعيها . وتحدث يسوع هذه المرة عن « فرح قدام ملائكة الله » ( قبل ذلك تحدث عن فرح فى السماء ) ، بيد أن المعنى واحد . ونجد بين كتابات معلمى اليهود موضوع الدرهم المفقود ، بيد أنه يختلف فى قصده أيما اختلاف . وإذا ما كان الإنسان يبحث عن درهم مفقود ، عليه بالأولى أن يبحث عن الناموس ، وليس هناك بين تعاليم معلمى اليهود شيئاً يماثل بحث الله عن الخطاة .
٤ ـ مثل الابن الضال ( لو ١٥ : ١١ ـ ٣٢ ) .
كثيرون يعتبرون هذه القصة الرائعة أفضل الأمثلة على وجه الإطلاق . ولا شك أنها من أحب الأمثلة جميعاً . فقلوب البشر تستجيب لرسالة المحبة الغافرة التى يوجهها الله للخطاة والتى ظهرت فى هذا المثل بجلاء . ولا يتحدث يسوع هنا عن رسالة الإنجيل كله ، بل يتحدث عن الحقيقة العظمى المتعلقة بمحبة الله الآب الغافرة . والقصة لا تشكل موجزاً وافياً للاهوت . ويقول البعض ، إنه نظراً لأنها تتضمن ذبيحة كفارية ، فلا حاجة للكفارة أو الفداء . بيد أن هذا استنتاج واه . وكما يقول مانسون « إذا ما كان تصميم قصد الله يؤدى إلى الصليب » ، وهذا هو ما حدث فعلاً ، إذا يصبح على المسيحيين أن يُضَمِّنوا الصليب مشيئة الله ويتفكروا ، على أفضل وجه يستطيعونه ، كيف أن خطة الله تتضمن موت المسيح لخلاص الخطاة . وهذا لا يعنى التقليل من أهمية هذا المثل ، بل أن نراه فى إظهاره وبقوة محبة الله الغامرة للخطاة وهى النبض الرئيسى للإنجيل . لقد قيل إن القسم الختامى ( الآية ٢٥ وما بعدها ) يجب إغفاله باعتباره لا يشكل جزءاً من المثل فى شكله الأصلى . ولم يذكر مبرر معقول لهذا ، وهناك الكثير مما يدحضه . فليس هناك أوهى دليل على أن المثل كان فى السابق خلواً من هذا الجزء ، والهدف من ورائه له أهميته . والحق أنه يمكن بسهولة اعتبار أن ما يهدف إليه أساساً هو كشف تباين ردود فعل الأب والأخ الأكبر تجاه الابن الضال . ففى الظروف التى كانت تحيط بيسوع ، بينما كان أمراً حيوياً توضيح ترحيب الله بالخطاة ، إلا أنه بنفس القدر من الأهمية أكد على أن أولئك الذين يلفظون الخطاة يخرجون على مشيئة الله . والمثل يتضمن رسالة « للعشارين والخطاة » . بيد أنه يوجه رسالة « للفريسيين
٢٥٤
coptic-books.blogspot.com