انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويوافق معلمو اليهود على أن الله يرحب بالخاطىء التائب . لكن الجديد هنا هو أن الله هو الإله الذى يسعى وراء الخاطىء ، الله هو الذى يأخذ المبادرة . وهنا يستند يسوع إلى ممارساتهم من واقع حياتهم العملية . فإذا ما فقد خروف ، يترك الراعى « التسعة والتسعين » ، ويذهب للبحث عن الخروف الضال ، فالتسعة والتسعون خروفاً ليست فى خطر ، فهى موجودة فى أمان . بيد أن هذا ليس بديلا عن الخروف الضال ... ولذلك يستمر الراعى فى البحث عنه « حتى يجده » . فهو لا يقف عند حدود البحث لمجرد البحث . إنه يريد خروفه ، لذلك يوالى البحث إلى أن يجده .
٥ و ٦ : والعثور على الخروف الضال أمر مبهج . والراعى بعد أن يجده يعود به « على منكبيه فرحاً » . ولم يتذمر الراعى لاضطراره لحمل الخروف . فقد حمله « فرحاً » . وفرحه بالعثور على خروفه الضال طغى على كل ما عداه . وفى سعادته الغامرة يطلب من الآخرين أن يشاركوه فرحته .
٧ : وتفسير ذلك أنه ثمة « فرح فى السماء » بخاطىء واحد يتوب ويذكر إدرشام Edersheim مثلاً يهودياً يقول : « إن الله يسر عندما يهلك معاندوه » . بيد أن المسيح أعطانا صورة مختلفة عن الله . إنه يفرح بخاطىء واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة . إنه يفرح بهؤلاء ، بيد أن فرحه « بالخاطىء التائب أكثر » .
٣ - مثل الدرهم المفقود ( لو ١٥ : ٨ - ١٠ ) .
وها نحن نجد مرة أخرى أمثلة مزدوجة . وفى هذه القصة الثانية يتحدث يسوع عن امرأة لها « عشرة دراهم » . والعملة المقصودة هنا هى الدراخمة اليونانية ( لم تذكر فى العهد الجديد إلا فى هذه الآية ) ، وهى أجر العامل مقابل يوم عمل واحد . وهى قد تمثل مدخرات امرأة فقيرة ، كما يظن البعض ، أن المرأة صنعت منها عقداً للزينة . وهذا ليس له أية دلالة خاصة . وعلى كل فإن فقد الدرهم يشكل خسارة ومشكلة لامرأة مسكينه . ولذلك بحثت عنه بجد وإصرار . والبيت الشرق لم يكن له نوافذ ، أو كانت نوافذه صغيرة جداً . ولذلك اضطرت لاستخدام نور السراج لمساعدتها فى البحث على الرغم مع أن ذلك كان فى ساعات النهار . استمرت المرأة فى كنس البيت وتفتيشه حتى
٢٥٣
coptic-books.blogspot.com