انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كانت فى وقت لاحق للفترة التى تتحدث عنها ) ، بل وما يجب الشك فى أن فريسياً بارزاً لا بد وأن يتبع العرف اليهودى وليس الأجنبى . وفى هذه الوليمة بالذات كان هناك تزاحم مهين على المتكآت الأولى . وعقب يسوع على ذلك :
٨ و ٩ : بدأ يسوع بالإشارة إلى دعوة « عرس » . وربما كانت هذه المناسبة هى التى تتخذ شكلاً رسمياً دون سائر الولائم . بيد أن هذه الكلمات تنطبق على أية وليمة . وأشار يسوع إلى ضرر التزاحم . فإذا ما نجح أحد فى الحصول على أحد الأماكن الأولى يعرض نفسه لمهانة أن يأتى بعد ذلك ضيف يكون أكثر استحقاقاً منه بذلك المتكأ . وعندما يصر المضيف على مطالبته بإخلاء مكانه فقد يجد بقية الأماكن الأخرى مشغولة ، ولن يكون أمامه إلا أن يتكىء فى الموضع الأخير ، ويعرض نفسه للمهانة ( بالمقارنة مع أمثال ٢٥ : ٧ ) .
١٠ : من الأفضل الذهاب إلى الموضع الأخير أولاً . فالطريق إلى القمة هو البدء من القاع . فإذا ما اختار شخص الموضع الأخير ، فالطريق الوحيد أمامه هو أن يرتفع . قيل أن عقيبه Akiba نصح ضيوفاً أن يأخذوا مكاناً فى موضع أقل مستوى من المخصص لهم بمقعدين أو ثلاثة . ويقول « أفضل أن يقول لك الناس اصعد ، اصعد ، بدلاً من أن يقولوا لك انزل ، انزل ! » . لكن يسوع لا يعطى نصيحة من أجل أمور عالمية : إنه يعلم الناس فضيلة التواضع ، ليكونوا حقاً متواضعين . ويذكرنا أن المتواضعين الحقيقيين سينتهى بهم الأمر إلى حيثما كان ينبغى أن يكونوا ، ويكون لهم الشرف الذى يستحقونه . ويشير جودت Godet إلى أنه ، باتباع نصيحة يسوع « لن نخاطر بشىء سوى أننا سنكرم » .
١١ : والمبدأ الذى يجب أن يحكم سلوكنا نجده عدة مرات بصيغ مختلفة إلى حد ما فى ( لو ١٨ : ١٤ ، مت ٢٣ : ١٢ بالمقارنة مع مت ١٨ : ٤ ، ١بط ٥ : ٦ ) . وتمجيد الذات يؤدى فى النهاية إلى المهانة . والطريق إلى المجد الحقيقى هو التواضع .
١٢ : لقد وجه يسوع نصيحة إلى المضيف : عليه ألا يقصر دعوته على
٢٤٦
coptic-books.blogspot.com