انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أمام السنهدريم ، كانت تجرى محاكمات الأنبياء . وفيها أخذ موقف الأمة تجاه يسوع شكله النهائى وفيها وقع الموت الذى أتم خطة الله بالنسبة لمسيحه .
٢ — رثاء أورشليم ( لو ١٣ : ٣٤ و ٣٥ ) .
من المحتمل أن يكون البشير لوقا قد سجل رثاء أورشليم هنا ، لا لشيء سوى صلته بالموضوع . ويبدو من الأرجح أن ذلك حدث عندما كان يسوع يقترب من المدينة ، كما جاء فى بشارة متى ، والبديل لذلك أن يسوع ربما قال هذه الكلمات مرتين . وهذا لا يبدو محتملاً . والخطاب الرقيق يبين مدى اهتمام يسوع الفائق بمصير المدينة النهائى . كما يظهر أيضاً أنه كانت له معاملات كثيرة مع أورشليم أكثر مما جاء فى الأناجيل المتشابهة ، لأن كلمة « كم مرة » تعتبر كلمة غريبة إذا ما قصد بها اتصالاته القليلة بالمدينة والتي تحدث عنها .
لقد وصف يسوع المدينة أنها معتادة على الرفض ، بل وعلى قتل رسل الله إليها سواء كانوا أنبياء أو غير ذلك ( بالمقارنة مع ٢ مل ٢١ : ١٦ ، ٢ أخ ٢٤ : ٢١ ، إر ٢٦ : ٢٠ وما بعدها .. الخ ) . ومع ذلك لم يتخل الله عنها وتحملها . فكم من مرة أراد ابن الإنسان « أن يجمع أولادها معاً ولكنهم لم يريدوا ( والموقف مغاير : بالمقارنة مع مز ٥٧ : ١ ) . وثمة دقة في التشبيه بالدجاجة وفراخها . لقد حسمت مسئولية اليهود عن مصيرهم الأبدى ، بالقول القاطع « ولم تريدوا » . أراد يسوع خلاصهم أكثر من مرة . لكنهم هم « لم يريدوا » .
٣٥ : جلبت الأمة اليهودية على نفسها تلك العاقبة الحاسمة . وعندما يصر شعب أو شخص على رفض مشيئة الله ، فالنهاية محتومة . لذلك قال يسوع « هوذا بيتكم يترك لكم خراباً » . كثيرون يقولون إن البيت المقصود هنا هو « الهيكل » ، إلا أنه من الأرجح أن المقصود مدينة أورشليم بأكملها . ومهما كانت الحقيقة فى ذلك ، فالمهم هنا أن أورشليم قد أصبحت خراباً ( بالمقارنة مع إر ٢٢ : ٥ ) . ولم يعد الرب يسكن فى وسطها . وهذه هى الطامة الكبرى . واستطرد يسوع قائلاً : إن المدينة لن تراه ثانية حتى تهتف له بما جاء فى المزمور ١١٨ : ٢٦ . والبعض يرون فى هذا إشارة إلى دخول المسيح منتصراً حيث قيلت هذه الكلمات ليسوع بالفعل . ولكن هذا لا يبدو تحقيقاً
٢٤٢
coptic-books.blogspot.com