سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


سواء عن قصد أو غير قصد . وبعد تجربته مع يوحنا المعمدان لم يرد هيرودس أن يقتل نبياً آخر حيث لم يعد يحتمل ذلك ، لكنه يريد التخلص من يسوع . ولذلك استخدم الفريسيين كى يلمحوا إلى يسوع أن حياته مهددة بالموت . وربما أبدو استعدادهم للتعاون آملين أن يبثوا الخوف فى نفس يسوع حتى يرحل إلى اليهودية ، حيث نفوذهم هناك أقوى .

٣٢ : « الثعلب » . كلمة استعملها اليهود كرمز لكل خبيث ماكر ، يبد أنهم استخدموها فى الغالب الأعم كناية عن الشخص التافه الحقير . وكانت أحياناً تتخذ رمزاً للقدرة على التدمير أو الإهلاك .

ويقول مانسون Manson « الإشارة إلى هيرودس بعبارة ذلك الثعلب » تفيد أنه ليس عظيماً ولا أهلاً للثقة ، فقد كان يفتقر إلى مقومات العظمة والشرف . ولذلك فهذا تعبير يدعو إلى الازدراء . وهيرودس هو الشخص الوحيد الذى كتب عنه أن يسوع عامله بازدراء . ونقرأ بعد ذلك أنه ترجى أن يرى يسوع وهو يعمل آية ، وأنه عندما وقف يسوع أمامه ، لم يجبه بشيء ( لو ٢٣ : ٨ وما بعدها ) . وعندما لا يقول يسوع شيئاً لإنسان ، فلا بد أن حالة هذا الإنسان ميئوس منها . أما وأن يسوع يقول للفريسيين أن يمضوا إلى هيرودس ، فهنا نرى ما يؤيد الرأى القائل أنهم كانوا على صلة به . وقد لا يعنى سوى أن يسوع يوضح أنه لا يهمه أن يحضر هيرودس ليسمعه . وأما إخراج الشياطين ومعجزات الشفاء فتعنى أن يسوع مستمر فى رسالته . يبد أنه أوضح أن ذلك لن يستمر لأجل غير محدد . « فى اليوم الثالث » تعنى « فى زمن قصير » أو « فى نهاية فترة محددة » أو قد تعنى التعبيرين معاً . وبعد ذلك « يكمل » يسوع . والكلمة « أكمل » قد تعنى نهاية عمل يسوع فى هذه المنطقة أو إكمال عمله الخلاصى . ويقول يسوع إنه هو الذى سيكمل مسيرته . فالله وليس هيرودس هو الذى يحدد متى « يموت » يسوع .

٣٣ : وتتكرر نفس الإشارة الزمنية ، ونفس المشكلة التفسيرية ( ونفس الحل ) . كان يسوع يتبع الطريق الذى خططه له الله . وهذا ما تؤيده كلمة « ينبغى » ، والتى تشير إلى الناحية الإلهية التى تملى على يسوع خطواته . وتأتى الآية إلى ذروة تهكمية « لا يمكن أن يهلك نبى خارجاً عن أورشليم » . وهى كعاصمة تمثل قلب الأمة . ويتحدد فيها مصيرها ومصير أنبيائها . وفيها

٢٤١

coptic-books.blogspot.com