انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٨ – ٤٠ :
لقد شدد الآن على أهمية الاستعداد للمجيء الثاني . ويطوب يسوع أولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين « في الهزيع الثانى أو في الهزيع الثالث » . ويقسم الرومانيون الليل إلى أربعة أقسام ، بيد أن اليهود يقسمونه إلى ثلاثة فقط ( بالمقارنة مع قض ٧ : ١٩ ) . وهكذا يتحدث يسوع عن عبيد سهروا طوال الليل ينتظرون سيدهم . وهم لا يعرفون موعد عودته ، لكنهم يعرفون أنه قد يعود متأخراً . ويفيد استعمال اللغة المجازية ( التشبيهية ) يذكرنا أن رب البيت لا يمكن أن تلحق به خسارة إذا عرف في أية ساعة يأتى السارق . والبيت المقصود هنا هو ذاك الذي بنى من اللِّبْنِ ولذا يمكن أن ينقب . ورب البيت لا بد وأن يكون مستعداً . هذه هي الوسيلة الوحيدة التي يؤمن بها بيته ضد سرقة على هذا المنوال . وينهى يسوع هذا القسم بتصريح واضح مفاده أن التلاميذ لا يعرفون متى يجيء ابن الإنسان . ومجيئه مؤكد « ساعة غير معلومة » . ولذلك وجب عليهم أن يعيشوا عيشة الاستعداد الدائم ، وذلك ما أوضحه القسم السابق كله .
١٢ – مسؤلية العبد ( لو ١٢ : ٤١ – ٤٨ ) .
ربما قُصِدَ من سؤال بطرس أن يثير موضوع ميزات ومسئوليات الرسل . ولا شك أن هذا له علاقة بعمل الإرسالية ، وهو موضوع كان سيحظى بأهمية لدى قارئ بشارة لوقا . ولم يجب يسوع مباشرة ، لكنه لفت الانتباه إلى مسئولية كل العبيد ، ويركز على أنه كلما زادت المسئولية زادت المجازاة .
٤١ – ٤٤ :
وينفرد لوقا بتوضيح أن بطرس هو الذي وجه هذا السؤال ، وهو سؤال مناسب . وكعادته ، قابل يسوع هذا السؤال بسؤال آخر ، حتى يقود السائل إلى التفكير . « والوكيل » كان عبداً ( هكذا وصف في الآية ٤٣ ) ، كلف بإدارة أملاك سيده ، وهذا أعفى السيد من مهام الإدارة الروتينية مما أدى بالتالى إلى تمتع الوكيل بحرية الحركة في العمل . فإذا ما كان « الأمين الحكيم » ، سيدبر مصالح سيده على نحو سليم ، وهذا يتضمن التأكيد من أن جميع أهل البيت قد أطعموا في حينه وعلى أكمل وجه . ويتحدث يسوع عن وضع كان خلاله « السيد » غائباً ، إلا أنه عاد على غير انتظار (٤٣) . والوكيل المجد الذي يجده سيده يعمل بكفاءة وأمانة عند عودته دون توقع ، لا بد وأن يكافئه سيده (٤٤) .
٢٣٠
coptic-books.blogspot.com