انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هو مركز نشاطه واهتماماته ، دائماً مع كنزه ، أى ، الأشياء التي يوليها التقدير الأعظم .
١١ – مجيء ابن الإنسان ( لو ١٢ : ٣٥ – ٤٠ )
لقد دعم يسوع تعليمه عن استخدام المال بحكمة بالتذكير أن الأشياء الأرضية وقتية ومجيء ابن الإنسان أمر حتمى . ومن الطبيعي أن تفسر هذا على أنه المجيء الثانى ، بيد أن الكثيرين يشعرون أنه لو كان ذلك صحيحاً لعسر فهمه على سامعيه . ويقولون إن يسوع يحذرهم أن يكونوا مستعدين لكارثة ما ، ربما يقصد الأحداث التي أحاطت بالصلب . ومن الصعوبة استبعاد هذا المعنى . وقد يكون هذا مفاده أن تلاميذ المسيح يجب أن يكونوا على أهبة الاستعداد كل حين لمواجهة نوائب الزمن بروح التلمذة الحقة . بيد أنه من المستحيل القول إن هذا يحمل المعنى فوق ما لا يحتمل . ثم إن هناك إشارة مباشرة خاصة بالمجيء الثانى .
٣٥ و ٣٦ : ويطلب يسوع من التلاميذ أن يكونوا مستعدين . وضمائر المخاطب في هاتين الآيتين جاءت لتؤكد هذه الحقيقة . ومهما كان الحال بالنسبة للآخرين ، فأنتم لا بد وأن تكونوا على أهبة الاستعداد ، والأحقاء المتمنطقة إنما هي خطوة على طريق الاستعداد . وثياب الفلاحين الشرقيين ، الطويلة التي تدلى أكثر من اللازم ، تعطى صورة واضحة للاستعداد ، لأنه عند الحاجة ، وحتى لا تعوق الملابس العمل السريع ، فإنها تثنى على هيئة حزام حول الوسط . ثم يصور يسوع خدماً ذهب سيدهم إلى عرس وينتظرون عودته في أية لحظة . وعليهم الاحتراس من عدم الاستعداد ، بل عليهم أن يفتحوا الباب بمجرد أن يقرع السيد ويظهروا أنهم مستعدون لتنفيذ كل ما يطلبه .
٣٧ : و « السيد » الذى يجد عبيده على هذا النحو من الاستعداد لا بد وأن يُسر بهم . وهذا السيد في سروره ، وعكس ما هو معتاد منه ، أجلسهم إلى مائدة بينما قام هو على خدمتهم . وهذا التبادل غير المتوقع لا يمكن أن يقع في حقيقة الحياة ، بل هو شيء إضافي أعد لشعب الله ( بالمقارنة مع لو ٢٢ : ٢٧ ) . وحينئذ لا يمكن أن تكون مكافأة شعب الله شيئاً مألوفاً . إنما هي دائماً ما لا يخطر على بال .
٢٢٩
coptic-books.blogspot.com