انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أحدهم أنه قد يكون المقصود هو نبات الزعفران الخريفي ، أو السوسن أو شقائق النعمان القرمزى ( anemone ) أو زهر الجلاديولس . ويضيف كوبر Cooper زهر سوسن المارتيجون . واستخدم فى العهد القديم بالنسبة للون الشفاة جعل البعض يرجِّح شقائق النعمان القرمزى . بيد أن ثمة شك ، وأن هناك الكثير مما يقال من أن الاصطلاح غامض . وعلى كل فإن يسوع كان يشير حينئذ إلى « الزهور » بصفة عامة . وهذه لا تغزل ولا تصنع ملابس كالإنسان ، لكن الله يكسوها بجمال رائع حتى أن سليمان فى أوج زهوه لم تكن ملابسه الفخيمة الرائعة تضاهيها جمالاً . ومع ذلك فالزهر الذى يقال عنه الآن « العشب » ( ما يدعم الرأى القائل إنه ما من نبات مقصود بذاته ) هو نبات مؤقت عمره قصير جداً . فهو « يوجد اليوم فى الحقل ويطرح غداً فى التنور » ، والحجة قوية لا تقبل مناقشة . فإذا كان الله يفعل كل هذه الأمور لمثل هذه النباتات البسيطة التى تختفى بسرعة ، فكم بالحرى يلبس شعبه ؟ أما عبارة « يا قليلى الإيمان » فتبين أن بعضاً من التلاميذ وقعوا فى خطية القلق والاهتمام .
۲۹ و ۳۰ : يأمر يسوع تلاميذه ـ ولا يكتفى بالنصح ـ ألا يحملوا هماً . فـالهم يعوق العمل . ومن يعيش فى قلق لا يجد للحياة معنى . وليس للتلاميذ أن يهتموا بما يأكلون ، وهذا بالطبع لا يستبعد المجهود المشروع ، ولكن المحرم هو ألا يكون كل تركيزهم على هذه الأمور . ويفسر فيلبس Phillips هذا بقوله « لا يجب أن يكون شغلك الشاغل ماذا تأكل وماذا تشرب » ( بالمقارنة مع الغنى الغبى لو ۱۲ : ١٦ ـ ... ) . وبناء على ذلك يجب على التلاميذ « ألا يقلقوا » . فالقلق بالنسبة للطعام والملبس أمر يليق « بأمم العالم » ( اصطلاح يطلقه معلمو اليهود على الوثنيين ) ، بيد أنه لا يليق بشعب الله « فأبوكم يعلم جيداً » أنكم تحتاجون إلى هذه ، وهو الذي يعرف الاحتياجات وهو أيضاً الذي سيوفرها .
۳۱ : ومن الناحية السلبية يتحول يسوع إلى الناحية الإيجابية ويعلم تلاميذه كيف يعيشون . علمهم أن « يطلبوا ملكوته » وهذا يشير إلى التركيز على كل ما يشمله الملكوت . لقد وضع التلاميذ أنفسهم « فى مشيئة سيدهم » . وطبقاً لذلك عليهم أن يقضوا وقتهم فى أداء عمله وطلب ملكوته . وهذا قد
۲۲۷
coptic-books.blogspot.com