انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢٤ : ودعم يسوع أقواله بمثل عن الغربان ، والتى لم يرد ذكرها إلا فى هذه الآية فقط فى العهد الجديد ( فهى محل رعاية الله فى مز ١٤٧ : ٩ ) . والطيور لا تشغل بالها بأية نشاطات متعلقة بالزراعة ؛ ولكنها لا تحتاج شيئاً ، الله يطعمها . ومن المحتمل أنه ثمة مغزى فى حقيقة أن الغربان ليست طاهرة ( لا ١١ : ١٥ ) ، إلا أن الله يدبر لها احتياجاتها رغم نجاستها . وبعد ذلك يذكر يسوع سامعيه أنهم « أفضل من الطيور » ( بالمقارنة مع لو ١٢ : ٧ ) .
٢٥ : وعلى أية حال فالإنسان مخلوق محدود وليس من الواضح ما هو نوع المحدودية الذى قصده يسوع : فالكلمة العبرية المترجمة « قامة » قد تشير إما إلى السن ( يو ٩ : ٢١ ) ، أو إلى القامة ( لو ١٩ : ٣ ) . والذراع هو قياس للطول ( المسافة من طرف الأصابع إلى المرفق ) . بيد أن مقاييس الطول كانت تستعمل أحياناً بالنسبة للزمن ( مثل كلمة « أشياء » التى جاءت فى مز ٣٩ : ٥ ) . ولذلك فقد يعنى التعبير « يقدر أن يزيد فترة قصيرة من الزمن لحياته » ، أو قد يعنى يقدر أن يضيف ١٨ بوصة إلى طوله . وأولئك الذين يروق لهم المعنى الأول يقولون إن قلة من الناس تهتم بزيادة طول قامتهم بمقدار ١٨ بوصة ، لكن كثيرين يهتمون بزيادة أعمارهم . والغنى الغبى لم يقدر أن يضيف دقيقة واحدة إلى عمره عندما جاءه نداء الرب . ويقولون أيضاً إن هذا المعنى يتلاءم بشكل أفضل مع الإشارة إلى « الأصغر » فى الآية التالية . وعلى الرغم من أن زيادة فى العمر تبدو أمراً كبيراً بالنسبة لنا ، فقد تكون نقطة تافهة فى نظر الرب . أما أولئك الذين يجدون إشارة إلى « الإرتفاع » يشيرون إلى أن هذا يتلاءم تماماً مع نمو النباتات الوارد فى النص . والعشب والنبات لا تعرف قلقاً بيد أنها تزداد فى الارتفاع إلى درجة كبيرة . واستعمال المصطلحات بشكل عادى يبدو وأنه فى صالح الرأى الثانى .
٢٦ : لقد وضحت الفكرة . إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعمل مثل هذه الأمور البسيطة ، فلماذا إذاً يقلقون من ناحية أمور أخرى ؟ الله الذى يهتم بنا سيوفر لنا كل احتياجاتنا .
٢٧ و ٢٨ : لقد ضرب يسوع مثلاً بالعصافير . والآن يتحول إلى الحياة النباتية . « الزنابق » ليست هى الزنابق بالمعنى الذى نفهمه الآن . ويقترح
٢٢٦
coptic-books.blogspot.com