انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فى مساعدة أحد . بل وما كان مهتماً بأن تكون له حياة أرحب وأرفع . كل همه كان محصوراً فى الانغماس فى رغباته وأهوائه .
٢٠ : « يا غبى » قال له الله . إن حياة الإنسان ليست شيئاً مضموناً حتى فى أحسن الأحوال وما من إنسان تأكد أنه سيعيش العمر الذي يريده . فالأمر الغنى حقاً كان تأكد الغنى التام وبكل بساطة أن المستقبل أصبح مضموناً مأموناً . فقال له الله « هذه الليلة تطلب نفسك منك » . والفعل حرفياً هو « يطلبون » وهى عبارة شائعة يستعملها معلمو اليهود للإشارة إلى عمل الله ، بمعنى « الله يطلب روحك » فالإنسان الذي تتعلق حياته بخيط واه ، والذى قد يطلب منه فى أى وقت أن يقدم حساباً عن نفسه ، يكون غبياً إذا ما كان متكله على الأمور المادية .
٢١ : وينتهى يسوع هذا بمقابلة بين من يكنز لنفسه وبين من يكون « غنياً لله » ( أى يكون غنياً فى كل ما هو لله ) ، والأمر الأخير هو المطلوب والمفروض . وغبى هو ذاك الإنسان الذى لا يسعى كى يكون « غنياً لله » .
١٠ ـ اطلبوا ملكوت الله ( لو ١٢ : ٢٢ ـ ٣٤ ) .
تحول يسوع من خطايا الطمع والأنانيه إلى خطيه القلق والهم ، والتي هي في أحد نواحيها مرتبطة بالخطيتين الأخريين . فالطمع لا يشبع ولا يقنع . والقلق هو الخوف من احتمال عدم وجود ما يكفى . والمال قد يكون خطراً بالنسبة لمن يعوزهم المال بل وأيضاً بالنسبة لمن يملكونه . ويؤكد يسوع أهمية الثقة فى الرب وعدم الاتكال على الماديات .
- ٢٢ و ٢٣ : الكلمات السابقة قيلت للشعب أما هذه فقيلت لتلاميذ المسيح . وما يقوله يسوع الآن له صلة بكلامه السابق ، حيث أن عبارة « من أجل هذا أقول لكم » توضح ذلك . بيد أن هذا ليس تعليماً للجماهير . لأن قول يسوع « لا تهتموا لحياتكم » موجه لخاصته . والمؤمن قد يفكر أو يتدبر بشكل معقول فى احتياجاته ، بيد أنه ليس له أن يقلق بخصوص طعامه ولباسه . فالحياة أكبر من هذه الأمور ( بالمقارنة مع لو ١٢ : ١٥ ) .
٢٢٥
coptic-books.blogspot.com