سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٤ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢٤

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قد وقع . ومن الواضح أن أخاه كان مسيطراً على نصيبه ، وطلب من يسوع أن يقنعه بالرجوع عن الظلم . وهو لم يطلب من يسوع أن يقرر استحقاق كل منهما، بل كان يطلب قراراً فى صالحه . وكان تصرفه من جانب واحد . وما من شيء يشير إلى أن الأخ قد وافق على أن يحكم يسوع فى هذه الدعوى . وبكل بساطة طلب هذا الرجل من يسوع التدخل لصالحه . وهو فى هذا كان يطلب أن يتصرف يسوع كمعلم يهودى . لأن معلمى اليهود كانوا عادة يصدرون قرارات بشأن النقاط القانونية المتنازع عليها . ومع ذلك ، رفض يسوع أن تكون له أية علاقة بهذا الموضوع . وخاطبه للرجل بقوله ( يا إنسان » إنما تشكل أسلوباً لا يعبر عن الود . ( وكما قال أحدهم إنه خاطبه كغريب ) . لقد جاء يسوع ليأت بالإنسان إلى الله ، لا ليأتى ليستعيد الممتلكات للإنسان . وفى هذا الموقف كان يهتم باتجاهات الناس المتداخلين فى المشكلة وليس بمن يأخذ وما الذى يأخذه .

١٥ :

لقد أصدر يسوع تحذيراً قوياً ضد « الطمع » ، بدأ تحذيره بقوله « أنظروا وتحفظوا » ، وهذا ما يحيط التحذير بهالة من الجدية التامة . وكلمة « احترس » أو « احذر » فى الواقع لا تكاد تكون كافية لترجمة هذه الكلمة Phulassesthe ، والتى هى بالأحرى ( احترزوا » والتى تعنى إتخاذ عمل إيجابى لصد العدو . وأتبع يسوع ذلك بتقرير مبدأ هام وهو أن « الإنسان » ليست حياته من أمواله . وفى هذا تحذير خطير لأولئك الذين يعيشون فى عصر الثراء والغنى الفاحش .

١٦ و ١٧ :

وكعادة يسوع أوضح هذه النقطة بمثل . فتحدث عن مزارع ثرى كان له محصول وفير . امتلأت مخازنه ولم يكن له مكان آخر يضع فيه محصوله الأخير الوفير .

١٨ و ١٩ :

فماذا يفعل ؟ يهدم مخازنه ويبنى أكبر منها . وهذا يحل مشكلة التخزين . أما بعد تخزين محصوله كله فإنه يستطيع أن يهدأ بالاً ، ويعيش فى رغد من العيش . وكان يتطلع إلى سنين طويلة مفعمة بالسعادة والهناء . لاحظ تكراره لضمير الملكية ( أثمارى ، غلاتى ، مخازنى .. ) والتى تشير إلى أنانيته المتأصلة . فلم يكن يهمه استعمال ثروته بحكمة ، ولم يفكر

٢٢٤

coptic-books.blogspot.com