سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولقد قدم هؤلاء النقاد للكنيسة خدمة جليلة وذلك بلفت النظر إلى أهمية المرحلة الشفهية فى نقل حياة وتعاليم السيد المسيح . وهناك الكثير أيضاً مما يمكننا أن نتعلمه من دراسة الأشكال التى صيغت بها هذه القصص . بيد أن نقاد الشكل يبدو وأنهم ارتكبوا أخطاء جسيمة . فإصرارهم — مثلاً — على أن الكنيسة تتلمس اهتماماتها فى تعاليم الرب يسوع يتغافل عن حقيقة أن موضوعات الإنجيل ليست هى ما كانت تشغل اهتمام الكنيسة الأولى ، فمثلاً موقف الأم فى الكنيسة المسيحية ، ماذا يعمل المسيحيون إزاء الاضطهاد ، مكان الخدام فى الكنيسة ، ممارسة مواهب الروح القدس ، وما إلى ذلك . ونعود ونقول ، إن هؤلاء النقاد ينسبون للمجتمع قوة خلق أقوال الإنجيل الخالدة ، متجاهلين تماماً حقيقة أنه فى التاريخ ، نجد أن الأفراد — وليست اللجان هم الذين يخلقون الأقوال المأثورة .

وعلاوة على ذلك ، كان بولس حريصاً على أية حال ، على التمييز بين آراءه الشخصية فى التعليم ووصايا الرب ( ١ كو ٧ : ١٠ ، ٢٥ ) ، وهذه حقيقة تجعلنا نعتقد أن الكنيسة الأولى لم تكن تتردد دون تمييز تعاليمها الخاصة بلسان السيد المسيح . ولم يهتم نقاد الشكل بالطريقة التى كان يستعملها المعلمون الفلسطينيون فى القرن الأول . فقد اعتاد الربيون أن يصيغوا تعاليمهم فى أشكال مناسبة يسهل على الناس تذكرها ، ويصرون على أن يحفظها تلاميذهم عن ظهر قلب . ولذلك فمن المناسب أن تكون لكثير من تعاليم السيد المسيح صيغة شعرية تحقق وهذا الغرض . وهكذا فإن كثيرين من العلماء الحاليين ، فى الوقت الذى يعترفون بامتنان بالخدمة التى ساهم بها نقاد الشكل ، إلا أنهم يشعرون أنهم تجاوزوا الحد . فالدليل لا يؤيد إستنتاجاتهم المتشائمة . ولقد ظهرت حديثاً نظرية جديدة للنقد هى « نقد التحرير Redaction Criticism ( أى مراجعة المخطوطات وتنقيحها ) » أو نقد الافتتاحيات تحريرياً Editorial Criticism ، ويصرون على أن الإنجيليين يجب النظر إليهم كمؤلفين حقيقيين وليسوا رجالاً تقتصر مهمتهم على القص واللصق ، وكأنهم لا يعملون أكثر من أن يأخذوا المادة من مصادرهم ثم يرتبونها معاً . وكتبة الإنجيل لديهم مبرراتهم بالنسبة لما يتبعونه من ترتيب ، ولديهم ما يبرر اتباعهم طريقة معينة صاغوا بها الأحداث وكتبوا بها التعاليم . وفيما يختص بلوقا ، يقول « هانز كونزلمان Hans Conzelmann » بأنه كان مهتماً بالكتابة عن قصة الخلاص ، وأنه يرى هذا

٢٢

coptic-books.blogspot.com