سراج الكلمة
‹صفحة ٢١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أجزاء فقط من المعلومات التى كانت متوافرة عن السيد المسيح وتعاليمه أمكن الاحتفاظ بها من بين الكم الهائل مما كان متوافراً فى البداية . ونظراً لأن القصص والأمثال كانت تروى مراراً وتكراراً فقد احتفظت بصيغ معينة ثابتة . ومن دراسة هذه الصيغ برز الإسم « نقد الصياغة » . وهى على سبيل المثال كانت تبلغ أوجها وتختتم بقول مأثور ، ويظهر أنها قيلت لإبراز هذا القول . ولذلك لا تشكل تفاصيل القصة أهمية ، لأن الأهمية تكمن فى ذلك القول المأثور . وهذه يطلق عليها بوقمان Bultmann « حكماً أو أقوالاً مأثورة » . و أما فينسنت تايلور V. Taylor ، فيسميها « آراء فى قصص » . ومن الواضح أن مثل هذه القصص مختلفة فى الصياغة عن قصص المعجزات . وهناك أشكال أخرى يمكن تتبعها . ودراسة الأشكال أو الصيغ التى تداول بها التقليد الشفهى أمر له قيمته . لكن معظم « نقاد الصياغة » يذهبون إلى أبعد من ذلك ، فهم يفترضون أن مصادر التقليد الشفهى كانوا مهتمين باحتياجاتهم اليومية حتى أنهم لم يعرفوا يسوع كما هو(١) بل بحسب ما عبر عن احتياجاتهم فى ذلك العصر ، وبمعنى آخر ، كانوا يتلمسون فى تعاليم السيد المسيح ما كانوا يرون أنه يسد احتياجاتهم(٢) . ومن الواضح أن هذا يتعدى حدود دراسة الشكل . ثم أن هؤلاء النقاد افترضوا أمراً آخر ألا وهو أن التقليد نقل فى وحدات منفصلة : فلم تكن قصة مترابطة . ويتحدث نقاد الشكل عن عدم ترابط قصة حياة يسوع . وعندما بدأ المبشرون كتابة الأناجيل بهذا المفهوم ، وجدوا أمامهم سلسلة من الوحدات غير المترابطة والتى اضطروا أن يجمعوا بينها كما تجمع حبات الخرز فى عقد . وهذا قد أودى بكل احتمال لرؤية الحركة والتطور فى قصة السيد المسيح . وإلى حد ما ينزع نقاد الشكل عادة إلى الشك . وهم واثقون تماماً بأن ما قدمه لنا التقليد الشفهى هو قصة يسوع كما عرفتها الكنيسة الأولى حتى أنهم انتهوا فى الغالب إلى أننا لا نملك وسيلة تمكننا من معرفة يسوع التاريخي .


(١) إنهم يعترضون عن النقطة التى أثارها وليم باركلى عندما قال « إنهم أى أصحاب نظرية نقد الشكل أو الصيغة ـ ارتكبوا خطأ واحداً : عندما فشلوا أن يروا أن كتاب الأناجيل كانوا يهدفون إلى إحياء الإيمان بتقديم صورة يسوع كما هو » .

(٢) يقول يواقيم رود Joachim Rohde « من أهم تصورات وافتراضات أصحاب نظرية نقد الشكل قولهم : إن الأناجيل الثلاثة الأولى ـ متى ومرقس ولوقا ـ ليست مجرد تاريخ حياة بالمعنى التاريخي لكنها شهادات لإيمان المسيحية الأول وأن إيمان الجماعة بعد القيامة كان له تأثيره على قصص حياة يسوع » .

٢١

coptic-books.blogspot.com