انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
رابعاً : لوقا اللاهوتى
اعتاد الناس تأليف كتب ومقالات تحت عناوين مثل « لوقا المؤرخ » . كثيراً ما تدور المناقشة حول سؤال واحد : هل كان لوقا مؤرخاً جيداً أم لا ؟ أما أنه قصد أن يكتب تاريخاً فهى فكرة مقبولة عادة . لكن كثيرين من الكتاب فى عهد قريب وجهوا جل اهتمامهم إلى الهدف اللاهوتى العميق المتضمن بكل وضوح فى لوقا وأعمال الرسل . وبوجه عام يعتبر لوقا الآن واحداً من اللاهوتيين فى العهد الجديد(١) ، وينظر إليه لا كمؤرخ فقط بل كمن يقدم الحقائق الدينية واللاهوتية . وإن اهتمام لوقا باللاهوت كان عظيماً لدرجة طغت على اهتمامه بالسرد التاريخى . أو ، بتعبير آخر ، أنه كان مستعداً لإجراء تغيير بسيط فى الأحداث التاريخية التى سجلها إذا ما أدى ذلك إلى توضيح أفكاره اللاهوتية .
وإذ نبدأ مناقشتنا لهذه النقطة نوضح أن لوقا لم يتركنا فى حيرة بالنسبة لما كان يحاول أن يوضحه . فهو يخبرنا بأنه تتبع كل شيء بتدقيق فترة من الزمن ، وأنه الآن يكتب إلى ثاوفيلس « لتعرف صحة الكلام الذى عُلِّمت به » ( لو ١ : ٤ ) . وهذا ، كما قال جرانت Grant واضح وصريح كالملحق الذى ذكر فى ( يو ٢٠ : ٣٠ وما بعدها ) وكان هدفه إجلاء نقاط سوء الفهم أو سوء العرض الذى يحتمل أنه كان منتشراً فى العالم الوثنى ، بل ربما حتى بين دوائر الأوساط الحاكمة الرومانية . لكن ، الجميع لم ينظروا إلى ما قام به على هذا النحو . فبعض النقاد ، على سبيل المثال ، يعتبرون أن ما قام به لوقا لا يزيد كثيراً عن دور جامع الحقائق أو مصنفها ، فقد كان مجرد محرر سجل سلسلة من الأحداث والأقوال غير المترابطة ( وهكذا كانوا يرون بشارتى متى ومرقس ) . وكان فينسنت بول يسمى هذا النقد « وليد الخيبة » . ولقد نشأت بعد أن شعر النقاد أنهم تبنوا نظرية المصدرين ( إنجيل مرقس ، Q ) بقدر ما استطاعوا . وكانت محاولة خطيرة أن يكتفى بالمصادر المكتوبة فى عهد كانت فيه المعلومات عن يسوع لا تنتشر إلا من خلال التقليد الشفهى . وثمة
(١) يرى جيمس دن James D. G. Dunn مثلاً إن لوقا واحد من ثلاثة لاهوتيين عظماء فى العهد الجديد ( أما الآخران فهما يوحنا وبولس )
٢٠
coptic-books.blogspot.com