سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٢ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٢

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وبنفس الطريقة أعلن يسوع كلمة الله وكان يجب على الناس أن يتوبوا . والصعوبة الأولى التى تعترض قبول هذا الرأى الشائع هو كيفية اعتبار التبشير والمناداة آية . أما الصعوبة الثانية فتتمثل فى أن يسوع لم يتحدث عن يونان وما قاله كمعجزات ، بل عن يونان نفسه . فالمعجزة فى كل حالة هى الشخص نفسه . والصعوبة الثالثة تتمثل فى استخدام صيغة الزمن المستقبل . « لم يقل يسوع إنه هو نفسه آية ، بل سيكون آية . وهذا ينسجم مع ما ورد فى بشارة متى وأيضاً مع حقيقة أن يوحنا يخبرنا أنه ، عندما طلب من يسوع آية فى مناسبة أخرى ، أشار مقدماً إلى القيامة ( يو ٢ : ١٩ ) . وأوضح يسوع حينئذ أنه عندما يعطى آية ستكون من اختياره هو ، وليس من اختيار جيل غير مؤمن .

٣١ : ولقد أظهر خطيئة ذلك الجيل بإشارته إلى ملكة سبأ التى قامت برحلة طويلة شاقة لتسمع حكمة سليمان .. ( سبأ كانت فى جنوب الجزيرة العربية ، وهى جمهورية اليمن الآن ) . وفى يوم الدينونة سيقف الناس من معاصرى يسوع مدانين بمثل هذا المثل . فلم يكن عليهم القيام برحلة ، لأن يسوع كان فى وسطهم ، وفى عصر كانت السيادة فيه للذكر نجد أن استخدام كلمة andron للحديث عن الرجال بدلاً من اللفظ الشائع anthropon أمر له أهميته . فقد كانت إمرأة لكن سامعيه كانوا رجالاً ومع ذلك لم يتجاوبوا معه . « وهوذا أعظم » ( وفى اليونانية تعنى شخصاً أعظم ) ، ويبدو أن هذه العبارة تشير إلى كل ما تضمنه تجسد المسيح وبدء ملكوت الله . وهذا عمل إلهى ، أقوى بكثير من أى شىء عمله الله بسليمان .

٣٢ : ورجال نينوى أيضاً سيدينون الجيل الذى كان معاصراً ليسوع ، لأنهم تابوا بمناداة يونان . ونظراً لأن عمل الله فى المسيح كان أعظم من سليمان فهو أيضاً « أعظم من يونان » .

٣ ـ « النور الذى فيك » ( لو ١١ : ٣٣ ـ ٣٦ ) .

وبعد ذلك بدأ يسوع تعليماً عن النور . وقد بدأ بالنور المادى ثم استمر فى كلامه مستخدماً المجاز عن النور الذى فى داخل الإنسان .

٣٣ : وظيفة النور هى الإضاءة . وما من أحد يوقد مصباحاً ويضعه فى

٢١٢

coptic-books.blogspot.com